لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (26)

مجاهرة الرد تعجّل العقوبة ؛ فإن من مَاكَر الحقيقة أبدت الحقيقة له من مكامن التقدير ما يُلْجِئُه إلى التطوُّح في أوطان الذُّلِّ .

ويقال حيَّرهم في مفاوزهم حتى عموا عن القَصد ؛ فصاروا يبيتون حيث يصبحون ، بعد طول التعب وإدامة السير ، وكذلك من حيَّره اللهُ في مفاوز القلب يتقلب ليلاً ونهاراً في مطارح الظنون ثم لا يحصل إلا على مناهل الحيرة ، فيحطون بحيث يرحلون عنها ، فلا وجهَ للرأي الصائب يلوح لهم ، ولا خلاص من بعده للتجويز يساعدهم ، والذي التجأ إلى شهود الصمدية استراح عن نقلة فكره ، ووقع في روح الاستبصار بعد أتعاب التوهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (26)

فاستجاب الله لموسى وقال : إن هذه الأرض محرّمة عليهم أربعين سنة ، يقضونها تائهين في الصحراء . ثم ودّ اللهُ أن يواسي موسى ، فأمره ألا يحزن على ما أصابهم ، لأنهم عصوا أمري إليك ، فاستحقوا عذابي هذا تأديباً لرؤوسهم .

وإذا نظرنا لحالنا اليوم وجدنا أنفسنا أتعس من أولئك اليهود . . لقعودنا عن الجهاد وجُبننا عنه ، وضعفنا وتشتُّت كلمتنا . لقد تخلَّفنا عن الجهاد في سبيل وطننا السليب ، وصار بعضُ حكامنا ينتظرون من أميركا وبريطانيا ، حلفاءِ عدوّنا وشركائه في الجريمة ، أن يساعدونا على حل مشكلتنا . والحق ، أننا طوال ما ظلننا على هذه الحال فسنظل مشرّدين معذّبين ، يضل اليهود يحتلّون أرضنا وينتهكون حرمة مقدّساتنا . ولعلنا نستفيدُ من هذه العِبر ونتدّبر قرآننا ونعتبر بهذا التأديب الإلَهي .