لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (18)

البنوة تقتضي المجانسة ، والحقُّ عنها مُنزه ، والمحبةُ بين المتجانسين تقتضي الاحتفاظ والمؤانسة ، والحق سبحانه عن ذلك مُقدَّس .

فردَّ الله - سبحانه - عليهم فقال تعالى : { بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ } .

والمخلوق لا يصلح أن يكون بعضاً للقديم ؛ فالقديم لا بعضَ له لأن الأحدية حقه ، فإذا لم يكن له عدد لم يجز أن يكون له ولد . وإذا لم يجز له ولد لم تجز - على الوجه الذي اعتقدوه - بينهم وبينه محبة .

ويقال في الآية بشارة لأهل المحبة بالأمان من العذاب والعقوبة به لأنه قال : { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم } .

ويقال بيَّن في هذه الآية أن قصارى الخلْق إمَّا عذاب وإمّا غفران ولا سبيل إلى شيء وراء ذلك .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (18)

روى ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس قال : أتى رسولَ الله جماعة من اليهود ، فكلّمهم وكلّموه ، ودعاهم إلى الله وحذّرهم نقمته فقالوا : «ما تخوِّفُنا يا محمد ؟ نحن والله أبناءُ الله وأحبّاؤه » . وكذلك قالت النصارى . فأنزل الله تعالى هذه الآية يردُّ فيها عليهم .

والتفسير :

قالت اليهود والنصارى : نحن المفضَّلون ، لأننا أبناء الله والمحَبَّبُون لديه . فقل لهم أيها الرسول : لماذا يعذّبكم بذنوبكم إذن ؟ ولماذا يُدخلكم نار جهنم بأعمالكم ؟ إنكم في قولكم هذا لكاذبون ، فما أنتم إلا بشر كسائر الناس . والله تعالى بيده كل شيء ، يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء . هو ربّ السماوات والأرض وإليه مَردُّ كل مخلوقاته .