لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

تشاكل المخلِصُ والمنافِقُ في الصورة فلم يَتَمَيَّزا بالمباني ، وإن تنافَيا في الحقائق والمعاني وتقاصر عِلْمُهم عن العرفان فَهَتَك الله لنبيِّه أستارَهم . . فَعَرَفَهم ، وهم بإشرافه عليهم جاهلون ، وعلى الإقامة في أوطان نفاقهم مصروفون ، فلم ينفعهم طولُ إمهاله لهم .

{ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } : الأولى في الدنيا بالفضيحة فيما ينالهم من المحن والفتن والأمراض ، ولا يحصل لهم عليها في الآخرة عِوَضٌ ولا أَجْرٌ ولا مَسَرَّةٌ ، والثانية عذابُ القبر .

وقيل المرة الأولى بِقَبْضِ أرواحهم ، والثانية عذاب القبر ثم يوم القيامة يُمْتحنون بالعذاب الأكبر .

ويقال المرة الأولى ظنُّهم أنهم على شيء ، والمرة الثانية بخيبة آمالهم وظهور ما لم يحتسبوه لهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} (101)

مَردوا على النفاق : ثبتوا عليه ، وأتقنوا أساليبه .

ثم إنه يذكر حال الطبقة الثانية ، وهم منافقو أهلِ المدينة ومن حولَها :

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ } .

لقد سبق الحديثُ عن المنافقين عامة ، لكن الحديث هنا عن صنف خاص منهم ، حَذَقَ النفاقَ ومَرَنَ عليه ، حتى لَيخفى أمره على رسول الله مع كل فراسته وتجربته . والله تعالى يقرر أن هذه الفئة من الناس موجودةٌ في أهل المدينة وفي الأعراب المحيطين بالمدينة ، ويُطمئن الرسولَ الكريم والمؤمنين معه ، من كيدِ هذه الفئة الماكرة ، وأنه سيتولى أمرهم ولن يدعَهُم ، بل سيعذّبهم عذاباً مضاعفا : مرتين في الدنيا ، مرةً بنصر المسلمين على أعدائهم مما يغيظ أولئك المنافقين ، ومرة بفضيحتهم وكشف نفاقهم . أما في الآخرة فسيَصْلَون عذاب جهنم وهولها الشديد .

وجملة القول أن المنافقين فريقان : فريق عُرفوا بأقوال قالوها ، وأعمال عملوها . . . وهؤلاء مكشوفون معروفون ، وفريق حذَقوا النفاق حتى لا يشعر أحد بشيء يستنكره منهم .

وهذان الفريقان يوجَدان في كل عصر ، والأمة مبتلاةٌ بهم في كل قطر ، وهم يزعمون أنهم يخدمون الأمة باسم الوطنية أو اسم الدين ، ويستغلّون مناصِبهم ، ويجمعون الأموال لأنفسِهم . نسأل الله السلامة منهم .