لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (28)

فقدوا طهارة الأسرار بماءِ بالتوحيد ؛ فبقوا في قذورات الظنون والأوهام ، فَمُنِعُوا قُربانَ المساجدِ التي هي مشاهدُ القرب . وأمَّا المؤمنون فطهَّرَهم عن التدنُّس بشهود الأغيار ، فطالعوا الحقَّ فَرْداً فيما يُبَيِّنهُ مِنَ الأمرِ ويُمضِيه من الحُكْم .

قوله جلّ ذكره : { وَإِنْ خِفْتُمْ عِيلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

تَوَقُّعُ الأرزاقِ من الأسبابِ من قضايا انغلاق باب التوحيد ، فَمَنْ لم يفْرِدْ معبودَه بالقسمة بَقِيَ في فقرٍ مُسَرْمَدٍ .

ويقال مَنْ أنَاخَ بعُقْوةِ كَرَم مولاه ، واستمطر سحَابَ جودِه أغناه عن كل سبب ، وكفاه كلَّ تَعَبٍ ، وقضى له كلَّ سُؤْلٍ وأرَب ، وأعطاه من غير طلب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (28)

النجس : القذر . ويكون حسّياً ، ومعنويا . والنجاسة هنا معنوية ، فإن جسم الإنسان لا ينجس مهما كانت عقيدته .

العيْلة : الفقر .

في هذه الآية القولُ الفصلُ بشأن المشركين ، وأنهم ممنوعون من دخول الحرَم . يا أيها المؤمنون ، إنما المشركون بسبب شِركهم بالله وعبادة الأوثان ، قد نَجِست نفوسُهم ، وهم ضالون في العقيدة ، فلا تمكّنوهم من دخول المسجد الحرام بعد هذا العام .

وبلاد الإسلام في حق الكفار أقسام ثلاثة :

1- الحَرَم : ولا يجوز لكافر أن يدخله ، بذلك قال معظم الأئمة ، وقال أبو أبو حنيفة : يجوز للمعاهِد أن يدخل الحرم بإذن الخليفة أو نائبه .

2- الحجاز : يجوز للكافر دخولُها بإذن ، ولكنه لا يقيم فيها أكثر من ثلاثة أيام . ففي حديث مسلم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب ، فلا أتركُ فيها إلا مسلما ) . وقد أخرج مالك في الموطَّأ ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) . وقد أجلاهم عُمَرُ في خلافته .

3- سائر بلاد الإسلام : ويجوز للكافر أن يقيم فيها بعهد وأمان .

{ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ } .

وإن خفتم فَقْراً بسب انقطاع تجارتهم عنكم ، فإن الله سوف يُعوّضكم عن هذا ، ويغنيكم من فضله إن شاء ، فهو المتكفّل بأمر الرزق . وقد فتح الله عليهم الرزق من أبواب واسعة ، فأسلم أهلُ اليمن وصاروا يجلبون الطعام . وأسلم أولئك المشركون ، ولم يبقَ أحدٌ منهم يُمنع من الحرم ، ثم جاءتهم الثروة من كل جانب بما فتح الله عليهم من البلاد ، فكثرت الغنائم وتوجه إليهم الناس من كل فجّ .

{ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } عليم بشؤونكم ، حكيم يدبر الأمر كله عن تقدير وحساب .