لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

الشقيُّ من قُسِم له الحرمانُ في حاله ، والسعيد مَنْ رُزِق الإيمان في مآله .

ويقال الشقاء على قسمين : قومٌ شقاؤهم غير مؤيد ، وقومٌ شقاؤهم على التأييد وكذلك القول في السعادة . الشقيُّ مَنْ هو في أَسْرِ التدبير ونسيان جريان التقدير ، والسعيد مَنْ رَجِعَ من ظلماتِ التدبير ، وحصل على وصف شهود التقدير .

ويقال الشقيُّ من كان في رق العبودية ظانَّا أَنَّ منه طاعاته ، السعيد مَنْ تحرر عن رقِّ البشرية وعَلِمَ أن الحادثاتِ كلها لله سبحانه .

وأمَّا الأشقياء - على التأبيد- فهم أهل الخلود في مقتضى الوعيد ، والسعداء- على التأبيد - من قال الله تعالى في صفتهم : { لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَأ مَزِيدٌ } [ ق :35 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

{ يَوْمَ يَأْتِ ْ } ذلك اليوم ، ويجتمع الخلق { لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ْ } حتى الأنبياء ، والملائكة الكرام ، لا يشفعون إلا بإذنه ، { فَمِنْهُمْ ْ } أي : الخلق { شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ْ } فالأشقياء ، هم الذين كفروا بالله ، وكذبوا رسله ، وعصوا أمره ، والسعداء ، هم : المؤمنون المتقون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ} (105)

قوله : { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } { يأت } ، فيه ضمير يعود على قوله { وذلك يوم مشهود } و { لا تلكم } ، فيه وجهان . أحدهما : أنه صفة ليوم ، والتقدير : يوم يأتي لا تلكم نفس فيه . وثانيهما : أن يكون حالا من الضمير في { يأت } أي يوم يأتي اليوم المشهود غير متكلم فيه نفس{[2176]} . وتكلم ، أصلها تتكلم ، حذفت إحدى التاءين للتخفيف . والمعنى : أن هؤلاء الأشقياء الموقوفين على ربهم داخرين أذلة لا ينسبون حينئذ بكلمة إلا بإذن الله .

قوله : { فمنهم شقي وسعيد } أي شقي من الناس من شقي بالعذاب ، وسعيد منهم من سعد بالنجاة . والشقي الذي كتبت له الشقاوة ، والسعيد الذي كتبت له السعادة . قال الحافظ أبو يعلي في مسنده عن عمر قال : لما نزلت { فمنهم شقي وسعيد } سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله : علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال : ( على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ؛ ولكن كل ميسر لما خلق له ) {[2177]} .


[2176]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 28.
[2177]:تفسير الطبري جـ 12 ص 69 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 459.