لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

عاد وبال خداعهم والعقوبة عليه إلى أنفسهم فصاروا في التحقيق كأنهم خادعوا أنفسهم ، فما استهانوا إلا بأقدارهم ، وما اسْتَخَفُّوا إلا بأنفسهم ، وما ذاق وبالَ فعلهم سواهم ، وما قطعوا إلا وتينَهم . ومن كان عالماً بحقائق المعلومات فمن رام خداعه إنما يخدع نفسه .

والإشارة في هذه الآية أن من تناسى لطفه السابق وقال لي وبي ومني وأنا يقع في وهمه وظنه لك وبك ومنك وأنت ، وهذا التوهم أصعب العقوبات لأنه يرى سراباً فيظنه شراباً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

والمخادعة : أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا ، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع ، فهؤلاء المنافقون ، سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك ، فعاد خداعهم على أنفسهم ، فإن{[39]}  هذا من العجائب ، لأن المخادع ، إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد{[40]}  أو يسلم ، لا له ولا عليه ، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم ، وكأنهم{[41]}  يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها ، لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [ شيئا ] وعباده المؤمنون ، لا يضرهم كيدهم شيئا ، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان ، فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم ، وصار كيدهم في نحورهم ، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا ، والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة .

ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع ، بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم ، والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك .


[39]:- في ب: وهذا.
[40]:- في ب: ويحصل له مقصوده.
[41]:- في ب: عاد خداعهم على أنفسهم فكأنهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

قوله : ( يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( ( يخادعون الله ( جملة فعلية مستأنفة ، ويحتمل أن يكون بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن ، وهي ( بقول ( {[20]} الخداع معناه الختل والرغبة في إلحاق الأذى والمكروه بالآخرين عن عمد ، ومنه الخديعة والمخادعة أي المخاتلة ، وذلك بيان لحال المنافقين الذين ( يخادعون الله والذين ءامنوا( أما مخادعتهم لله : فهي بناء على تصورهم الفاسد وظنهم الموهوم ، ذلك أنهم يتصورون في حماقة وعمه أنهم يستطيعون تمرير خداعهم وتحيلهم على الله سبحانه ، وكذلك فإن المنافقين يعملون في خبث ومخادعة على التظاهر أمام المؤمنين بالمظهر الحسن فيصطنعون فعل الخيرات اصطناعا دون أن يحفزهم إلى ذلك نية راغبة أو قصد عازم ، وذلك هو الرياء الذي يبطل العمل ويمحق الأجر والثواب .

وقوله : ( وما يخادعون إلا أنفسهم ذلك يعني أن عاقبة الخداع لا تحيق إلا بالمخادعين أنفسهم( ، وتلك حقيقة مختومة لا يدركها هؤلاء السفهاء المفسدون الذين لا تستوعب قلوبهم وأذهانهم جلال الألوهية والذين يتراءى لهم أنهم يخدعون الله مع أنه سبحانه لا يتطاول إليه سلطان بشر ولا خداع مخاتل أو دجال .


[20]:الدر المصون جـ 1 ص 124.