في التفاسير : بموت العلماء ، وفي كلام أهل المعرفة بموت الأولياء ، الذين إذا أصاب الناسَ بلاءٌ ومحنةٌ فزعوا إليهم فيدعون الله ليكشف البلاَءَ عنهم .
ويقال هو ذهاب أهل المعرفة حتى إذا جاء مسترشِدٌ في طريق الله لم يجد مَنْ يهديه إلى الله .
ويقال : في كل زمان لسانٌ ينطق عن الحقِّ سبحانه ، فإذا وَقَعتْ فترةٌ سكنَ ذلك اللسانُ - وهذا هو النقصان في الأطراف الذي تشير إليه الآية ، وأنشد بعضهم :
طوى العصران ما نشراه مني *** وأبلى جدتي نشرٌ وطيُّ
أراني كلَّ يومٍ في انتقاصٍ *** ولا يبقى مع النقصان شيءُ
ويقال ينقصها مِنْ أطرافها أي بفتح المدائن وأطراف ديار الكفار ، وانتشار الإسلام ، قال تعالى : { لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ الفتح :28 ] .
ويقال ينقصها من أطرافها بخرابِ البلدان ، قال تعالى : { كُلُّ شَئٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ }
[ القصص :88 ] وقال : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } [ الرحمن :26 ] فموعودُ الحقِّ خرابُ العَالَمِ وفناءُ أهلِه ، ووعدُه حقٌّ لأن كلامَه صِدْقٌ ، واللَّهُ يحكم لا مُعَقِّبَ لِحُكمِه ، ولا ناقِضَ لما أبرمه ، ولا مُبْرِمَ لِمَا نَقَضَه ، ولا قابل لِمَنْ رَدَّه ، ولا رادَّ لِمَنْ قَبِلَه ولا مُعِزَّ لِمَنْ أهانه ، ولا مُذِلَّ لمن أعَزَّه .
{ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ } [ الرعد :41 ] : لأن ما هو آتٍ فقريب .
ويقال { سَرِيعُ الحِسَابِ } [ الرعد :41 ] في الدنيا ؛ لأَنَّ الأولياءَ إذا ألموا بشيءٍ ، أو هَمُّوا لمزجورٍ عُوتِبُوا في الوقت ، وطولِبوا بِحُسْنِ الرُّجعي .
ثم قال متوعدا للمكذبين { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } قيل بإهلاك المكذبين واستئصال الظالمين ، وقيل : بفتح بلدان المشركين ، ونقصهم في أموالهم وأبدانهم ، وقيل غير ذلك من الأقوال .
والظاهر -والله أعلم- أن المراد بذلك أن أراضي هؤلاء المكذبين جعل الله يفتحها ويجتاحها ، ويحل القوارع بأطرافها ، تنبيها لهم قبل أن يجتاحهم النقص ، ويوقع الله بهم من القوارع ما لا يرده أحد ، ولهذا قال : { وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } ويدخل في هذا حكمه الشرعي والقدري والجزائي .
فهذه الأحكام التي يحكم الله فيها ، توجد في غاية الحكمة والإتقان ، لا خلل فيها ولا نقص ، بل هي مبنية على القسط والعدل والحمد ، فلا يتعقبها أحد ولا سبيل إلى القدح فيها ، بخلاف حكم غيره فإنه قد يوافق الصواب وقد لا يوافقه ، { وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } أي : فلا يستعجلوا بالعذاب فإن كل ما هو آت فهو قريب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.