لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله اسم عزيز قصده العاصي لطلب التخفيف فصار وزره مغفورا ، اسم كريم قصده العابد لطلب التضعيف فصار أجره موفورا ، اسم جليل أمه الولي لطلب التشريف فصار سعيه مشكورا ، اسم عزيز إن تعرض الفقير لوجوده محقته العزة ، وطوحته السطوة ، فصار كأن لم يكن شيئا مذكورا .

جلت الأحدية . . فأنى بالوصول . وتقدست الصمدية . . . فمن ذا الذي عليها يقف ؟ { كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره } [ المدثر : 54 ، 55 ] .

وكم باسطين إلى وصلنا *** أكُفَّهمو . . لم ينالوا نصيبا

قوله جل ذكره : { طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين } [ النمل : 1 ] .

بطهارةِ قُدّسِي وسناءٍ عِزِّي لا ُأخَيِّبُ أَمَلَ من أَمَّلَ لطفي .

بوجود بِرِّي تطيب قلوبُ أوليائي ، وبشهود وجهي تغيب أسرار أصفيائي .

طَلَبُ القاصدين مُُقَابَلٌ بلطفي ، وسَعْيُ العاملين مشكورٌ بعطفي .

{ تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [ النحل : 1 ] : هذه دلالات كَرَمِنا ، وأماراتُ فضلنا وشواهدُ بِرِّنا ، نُبَيِّنُ لأوليائنا صِدْقَ وَعْدِنا ، ونُحقِّقُ للأصفياء حِفْظَ عَهْدِنا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة النمل

وهي مكية

ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال : { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي : هي أعلى الآيات وأقوى البينات وأوضح الدلالات وأبينها على أجل المطالب وأفضل المقاصد ، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق ، آيات تدل على الأخبار الصادقة والأوامر الحسنة والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم ، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار ، آيات دلت على الإيمان ودعت للوصول إلى الإيقان ، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، على طبق ما كان ويكون . آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة ، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا ، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ولم يهتد بها جميع المعاندين صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه ، وإنما اهتدى بها من خصهم الله بالإيمان واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم .