لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا} (55)

لا عُذرَ لهم إذا لجأوا إلى ما تعاطوه من العصيان وترْكِ المبادرة إلى المأمور ، ولا توفيقَ يساعدهم فيخرجهم عن حوار الداعي إلى عزم الفعل ، فَهُمْ - وإن لم يكونوا بنعت الاستطاعة على ما ليسوا يفعلونه - ليسوا عاجزين عن ذلك ؛ ولكنهم بحيث لو أن العبدَ منهم أراد ما أُمِرَ به لَتَأَبَّى منه ذلك ، وتعذَّر عليه ؛ ففي الحال ليس بقادرٍ على ما ليس يفعله ولا هو عاجزٌ عنه ، وهذا يسميه القوم حال التخلية وهي واسطة بين القدرة والعجز .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا} (55)

54

المفردات :

سنة الأولين : الإهلاك بعذاب الاستئصال .

القبل : بضمتين : الأنواع والألوان واحدها : قبيل : أو عيانا ومواجهة .

التفسير :

55- { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم لا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا } .

أي : وما منع كفار مكة من أن يؤمنوا بالله حين جاءتهم البينات الواضحات ، والدلالات الظاهرات ، وعلموا صحة ما تدعوهم إليه ؛ وأن يستغفروا ربهم بالتوبة ، كما فرط منهم من الذنوب ؛ إلا تعنتهم وعنادهم ، الذي جعلهم يطلبون أحد أمرين :

‍1- إما عذاب الاستئصال الذي أهلك الله به المكذبين السابقين .

2- وإما أن تأتيهم أنواع العذاب والبلاء يتلوا بعضها بعضا ، حين وجودهم في الدنيا ، كقولهم : { ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } . ( العنكبوت : 29 ) .

قال صاحب الظلال :

لقد جاء من الهدى ما يكفي للاهتداء ، ولكنهم كانوا يطلبون أن يحل بهم ما حل بالمكذبين قبلهم من هلاك- استبعادا لوقوعه واستهزاء- أو أن يأتيهم العذاب مواجهة يرون أنه سيقع بهم ، وعندئذ فقط يوقنون فيؤمنون . 1 ه .

وقريب من هذا المعنى قوله تعالى :

{ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } . ( الأنفال : 32 ) .

وحكى القرآن قولهم : { فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين } . ( الشعراء : 187 ) .