ثم يفتح الله باب التوبة لمن يريد أن يتوب ، على أن يندم ويرجع ويكف ؛ ثم لا يقف عند هذه الحدود السلبية ، بل يعمل عملا صالحا ، ويأخذ في خير إيجابي :
( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ، فإن الله يتوب عليه ، إن الله غفور رحيم ) . .
فالظلم عمل إيجابي شرير مفسد ؛ ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد : بل لا بد أن يعوضه بعمل إيجابي خير مصلح . . على أن الأمر في المنهج الرباني أعمق من هذا . . فالنفس الإنسانية لا بد أن تتحرك ، فإذا هي كفت عن الشر والفساد ولم تتحرك للخير والصلاح بقي فيها فراغ وخواء قد يرتدان بها إلى الشر والفساد . فأما حين تتحرك إلى الخير والصلاح فإنها تأمن الارتداد إلى الشر والفساد ؛ بهذه الإيجابية وبهذا الامتلاء . . إن الذي يربي بهذا المنهج هو الله . . الذي خلق والذي يعلم من خلق . .
{ فَمَن تَابَ } من السرّاق إلى الله تعالى { مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ } الذي هو سرقته ، والتصريح بذلك لبيان عظم نعمته تعالى بتذكير عظم جنايته { وَأَصْلَحَ } أمره بالتفصي عن التبعات بأن يرد مال السرقة إن أمكن . أو يستحل لنفسه من مالكه أو ينفقه في سبيل الله تعالى إن جهله ، وقيل : المعنى وفعل الفعل الصالح الجميل بأن استقام على التوبة كما هو المطلوب منه { فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ } يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة ، وأما القطع فلا يسقطه التوبة عندنا لأن فيه حق المسروق منه ، ويسقطه عند الشافعي رضي الله تعالى عنه في أحد قوليه ، ولا يخفى ما في هذه الجملة من ترغيب العاصي بالتوبة ، وأكد ذلك بقوله سبحانه : { إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وهو في موضع التعليل لما قبله ، وفيه إشارة إلى أن قبول التوبة تفضل منه تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.