في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

54

( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ )

وبعد الاستقرار من المشوار ، والراحة من السفر فتحوا أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال فإذا هم يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها ، ولم يجدوا في رحالهم غلالا !

إن يوسف لم يعطهم قمحا ، إنما وضع لهم بضاعتهم في رحالهم . فلما عادوا قالوا : يا أبانا منع منا الكيل ، وفتحوا رحالهم فوجدوا بضاعتهم . وكان ذلك ليضطرهم إلى العودة بأخيهم ، وكان هذا بعض الدرس الذي عليهم أن يأخذوه .

على أية حال لقد اتخذوا من رد بضاعتهم إليهم دليلا على أنهم غير باغين فيما يطلبون من استصحاب أخيهم ولا ظالمين :

قالوا : يا أبانا ما نبغى . هذه بضاعتنا ردت إلينا . .

ثم أخذوا يحرجونه بالتلويح له بمصلحة أهلهم الحيوية في الحصول على الطعام :

( ونمير أهلنا ) . .

والميرة الزاد ، ويؤكدون له عزمهم على حفظ أخيهم . .

( ونحفظ أخانا ) . .

ويرغبونه بزيادة الكيل لأخيهم :

( ونزداد كيل بعير ) .

وهو ميسور لهم حين يرافقهم :

( ذلك كيل يسير ) . .

ويبدو من قولهم : ( ونزداد كيل بعير )أن يوسف - عليه السلام - كان يعطي كل واحد وسق بعير - وهو قدر معروف - ولم يكن يبيع كل مشتر ما يريد . وكان ذلك من الحكمة في سنوات الجدب ، كي يظل هناك قوت للجميع :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

قوله تعالى : { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ 65 قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } لما فتح إخوة يوسف أوعيتهم التي جاءوا بها من مصر وجدوا بضاعتهم وهي أثمان الطعام الذي اكتالوه من يوسف قد ردت إليهم . وذلك أنهم وجدوها في أوعيتهم كما أمر يوسف فتيانه أن يفعلوا . عندئذ قالوا لأبيهم : { يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا } { ما } ، استفهامية في موضع نصب مفعول به للفعل { نبغي } وتقديره : أي شيء نبغي{[2263]} ، أو أي شيء نطلبه بعد هذا . أو ماذا نريد ، فهذه بضاعتنا التي بذلناها أثمانا للطعام قد ردت إلينا وقد أوفينا الكيل { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } أب نشتري لهم الميرة وهي الطعام { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } أي نحفظه من المخاوف إن أرسلته معنا { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } وهو حمل بعير لأخينا بنيامين بسبب إرساله معنا { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا . فأرادوا فوق ما يكال لأخيهم . أو أن ذلك الكيل شيء قليل في نظر الملك وهو يجيبنا عليه فلا يتعاظمه ولا يضايقنا فيه . وقيل : { ما } ، نافية . أي لا تبتغي منك بضاعة أو أثمانا أخرى ؛ فهذه بضاعتنا قد ردت إلينا وهي تكفينا .


[2263]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 484 وتفسير الطبري جـ 13 ص 8 والبيان لابن الأنباري جـ 2 ص 43.