في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا} (55)

47

ثم يعرض الشبهة التي تعلق بها من لم يؤمنوا - وهم كثرة الناس - على مدار الزمان والرسالات :

( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ، أو يأتيهم العذاب قبلا ) . .

فلقد جاءهم من الهدى ما يكفي للاهتداء . ولكنهم كانوا يطلبون أن يحل بهم ما حل بالمكذبين من قبلهم من هلاك - استبعادا لوقوعه واستهزاء - أو أن يأتيهم العذاب مواجهة يرون أنه سيقع بهم . وعندئذ فقط يوقنون فيؤمنون !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا} (55)

قوله عز وجل : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } ، القرآن ، والإسلام ، والبيان من الله عز وجل ، وقيل : إنه الرسول صلى الله عليه وسلم { ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين } ، يعني : سنتنا في إهلاكهم إن لم يؤمنوا . وقيل : إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين من معاينة العذاب ، كما قالوا : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال – 32 ] . { أو يأتيهم العذاب قبلاً } ، قال ابن عباس : أي : عياناً من المقابلة . وقال مجاهد : فجأة ، وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة : { قبلاً } بضم القاف والياء ، جمع قبيل أي : أصناف العذاب نوعاً نوعاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا} (55)

قوله تعالى : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( 56 ) } أي ما منع المشركين عن الإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ، حين جاءهم الهدى ، وهو الإسلام ، إلا طلبهم أن تأتيهم سنة الأولين وهي معاينتهم العذاب أو مشاهدتهم إياه عيانا . كقولهم : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) فهم لا يؤمنون إلا إذا نزل بهم العذاب .

قوله : ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) ( قبلا ) . بضم القاف ، منصوب على الحال ؛ أي عيانا . وقيل : فجأة . وقيل : جمع قبيل . وتقديره : أو يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا ، يتلو بعضه بعضا{[2837]} وعندئذ يصدقون ويستغفرون .


[2837]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 112.