وفي نهاية هذه الجولة يعرض عليهم صفحتي الدنيا والآخرة ، ولمن شاء أن يختار :
( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ? ) . .
فهذه صفحة من وعده الله وعدا حسنا فوجده في الآخرة حقا وهو لا بد لاقيه . وهذه صفحة من نال متاع الحياة الدنيا القصير الزهيد ، ثم ها هو ذا في الآخرة محضر إحضارا للحساب . والتعبير يوحي بالإكراه ( من المحضرين )الذين يجاء بهم مكرهين خائفين يودون أن لم يكونوا محضرين ، لما ينتظرهم من وراء الحساب على ذلك المتاع القصير الزهيد !
وتلك نهاية المطاف في الرد على مقالتهم : ( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا )فحتى لو كان ذلك كذلك فهو خير من أن يكونوا في الآخرة من المحضرين ! فكيف واتباع هدى الله معه الأمن في الدنيا والتمكين ، ومعه العطاء في الآخرة والأمان ? ألا إنه لا يترك هدى الله إذن إلا الغافلون الذين لا يدركون حقيقة القوى في هذا الكون . ولا يعرفون أين تكون المخافة وأين يكون الأمن . وإلا الخاسرون الذين لا يحسنون الاختيار لأنفسهم ولا يتقون البوار .
قوله تعالى : { أفمن وعدناه وعداً حسناً } أي الجنة ، { فهو لاقيه } مصيبه ومدركه وصائر إليه ، { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } ويزول عن قريب { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } النار ، قال قتادة : يعني المؤمن والكافر ، قال مجاهد : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل . وقال محمد بن كعب : نزلت في حمزة وعلي ، وأبي جهل . وقال السدي : نزلت في عمار والوليد بن المغيرة .
ولما كان هذا سبباً لأن ظهر كالشمس بون عظيم بين حال المخالف والمؤالف ، سبب عنه وأنتج قوله ، مقرراً لما ذكر من الأمرين موضحاً لما لهما من المباينة ، منكراً على من سوى بينهما ، فكيف بمن ظن أن حال المخالف أولى : { أفمن وعدناه } على عظمتنا في الغنى والقدرة والصدق { وعداً } وهو الإثابة والثواب { حسناً } لا شيء أحسن منه في موافقته لأمنيته وبقائه { فهو } بسبب وعدنا الذي لا يخلف { لاقيه } أي مدركه ومصيبه لا محالة { كمن متعناه } أي بعظمتنا { متاع الحياة الدنيا } فلا يقدر أحد غيرنا على سلبه منه بغير إذن منا ، ولا يصل أحد إلى جعله باقياً ، وهو مع كونه فانياً وإن طال زمنه مشوب بالأكدار ، مخالط بالأقذار والأوزار { ثم هو } مع ذلك كله { يوم القيامة } الذي هو يوم التغابن ، من خسر فيه لا يربح أصلاً ، ومن هلك لا يمكن عيشه بوجه { من المحضرين* } أي المقهورين على الحضور إلى مكان يود لو افتدى منه بطلاع الأرض ذهباً ، فإن كل من يوكل به لحضور أمر يتنكد على حسب مراتب التوكيل كائناً من كان في أي أمر كان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.