في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

121

وبعد هذا البيان العريض يتجه إلى المسلمين بالتقوية والتأسية والتثبيت

( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون . إن كنتم مؤمنين ) . .

لا تهنوا - من الوهن والضعف - ولا تحزنوا - لما أصابكم ولما فاتكم - وأنتم الأعلون . . عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده ، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه ! ومنهجكم أعلى . فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله ، وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله ! ودوركم أعلى . فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها ، الهداة لهذه البشرية كلها ، وهم شاردون عن النهج ، ضالون عن الطريق . ومكانكم في الأرض أعلى ، فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها ، وهم إلى الفناء والنسيان صائرون . . فإن كنتم مؤمنين حقا فأنتم الأعلون . وإن كنتم مؤمنين حقا فلا تهنوا ولا تحزنوا . فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا ، على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص :

/خ179

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

قوله تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا } . هذا حث لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد والصبر على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد ، يقول الله تعالى : ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا عن جهاد أعدائكم بما نالكم من القتل والجرح ، وكان قد قتل يومئذ خمسة منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ، وقتل من الأنصار سبعون رجلاً ، ( ولا تحزنوا ) : أي على ما فاتكم .

قوله تعالى : { وأنتم الأعلون } . بأن يكون لكم العاقبة بالنصرة والظفر على أعدائكم .

قوله تعالى : { إن كنتم مؤمنين } . يعني إذ كنتم أي لأنكم مؤمنين ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ، فأقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا يعلوه علينا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك " . وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله تعالى ( وأنتم الأعلون ) . وقال الكلبي : نزلت هذه الآية بعد يوم أحد حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بطلب القوم بعد ما أصابهم من الجراح ، فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية ، دليله قوله تعالى ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (139)

ولما أمرهم بالمسارعة وأتبعها علتها ونتيجتها نهاهم{[19245]} عما يعوق{[19246]} عنها من قبل الوهن الذي عرض لهم عند رؤيتهم الموت فقال - ويجوز أن يعطف على ما تقديره : فتبينوا{[19247]} واهتدوا واتعظوا إن كنتم متقين ، وانظروا أخذنا لمن كان قبلكم من أهل الباطل وإن كان{[19248]} لهم دول وصولات ومكر وحيل - : { ولا تهنوا } أي في جهاد أعدائكم الذين{[19249]} هم أعداء الله ، فالله معكم عليهم ، وإن ظهروا يوم أحد{[19250]} نوع ظهور فسترون إلى من يؤول الأمر ، { ولا تحزنوا } : أي على ما أصابكم منهم ولا على{[19251]} غيره مما عساه ينوبكم { و } الحال أنكم { أنتم الأعلون } : أي في الدارين { إن كنتم مؤمنين * } : أي إن كان الإيمان - وهو التصديق بكل ما يأتي{[19252]} عن الله - لكم صفة راسخة ، فإنهم لا يهنون ؛ لأنكم بين إحدى الحسنيين - كما لم يهن من سيقص عليكم نبأهم ممن كانوا مع الأنبياء قبلكم لعلوكم عدوكم ، أما في الدنيا فلأن دينكم حق ودينهم باطل ، ومولاكم العزيز الحكيم الذي قد وعدكم الحق{[19253]} الملكَ الكبير لمن قتل{[19254]} ، والنصر و{[19255]}التوزر لمن بقي ، وهو{[19256]} حي قيوم ، ولا يخفى عليه شيء من أحوالكم ، فهو ناصركم وخاذلكم ، وأما في الآخرة فلأنكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وهم في النار عند ملائكة العذاب الغلاظ الشداد{[19257]} أبداً .


[19245]:من ظ، وفي ا لأصل: نهاها.
[19246]:من ظ، وفي الأصل: يفرق.
[19247]:في ظ: فتثبوا.
[19248]:في ظ: كانت.
[19249]:من ظ، وفي الأصل: الذي.
[19250]:من ظ، وفي الأصل: واحدا. زيد من ظ.
[19251]:زيد من ظ.
[19252]:من ظ، وفي الأصل: سيأتي.
[19253]:سقط من ظ.
[19254]:في ظ: قبل.
[19255]:من ظ، وفي الأصل: هي.
[19256]:وإلى هنا انتهى الانطماس من نسخة مد.
[19257]:في ظ: نهم.