في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

40

وآتى نبيهم الكتاب - وهو التوراة - فيه فرقان بين الحق والباطل ، عسى أن يهتدوا إلى الحق البين بعد الضلال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

ولما كان في ذلك دليل على سوء طباعهم وعكس مزاجهم وأنهم لا يحفظون عهداً ولا يستقيمون على نهج ذكرهم بنعمة الكتاب الذي{[2394]} من شأنه الضبط في جميع الأحوال بالرجوع إليه عند الضلال فقال : وقال الحرالي : لما ذكر تعالى أمر موسى عليه السلام وهو خاص أمرهم فصل لهم أمر ما جاء به موسى{[2395]} وما كان منهم فيما جاء به - انتهى . فقال { وإذ اتينا } أي بما لنا من العظمة { موسى الكتاب } أي الكامل في نفسه الجامع لكم على طريق الحق . {[2396]}ولما كان الكتاب مع كونه جامعاً لما أريد منه فارقاً بين الملبسات وصفه بقوله{[2397]} { والفرقان } أي{[2398]} المبين للأشياء على ما هي عليه من غير أن يدع في شيء لبساً{[2399]} . قال الحرالي : فقررهم على أمرين من الكتاب الذي فيه أحكام الأعمال والفرقان الذي فيه أمر العلم وهما مِلاك حال{[2400]} إقامة الدين بالعلم والعمل ؛ والفرقان ، فُعلان لفظ مبالغة يفهم استغراقاً وامتلاء وعظماً فيما استعمل فيه و{[2401]}هو في هذا اللفظ{[2402]} من الفرق وهو إظهار ما ألبسته الحكمة الظاهرة{[2403]} للأعين بالتبيان{[2404]} لفرقان لبسه بما{[2405]} تسمعه الأذن ، وجاء فيه بكلمة لعل ، إشعاراً{[2406]} بالإبهام في أمرهم وتفرقتهم بين مثبت لحكم الكتاب عامل به عالم بطية الفرقان خبير به وبين تارك لحكم الكتاب غافل عن علم الفرقان - انتهى . فقال تعالى { لعلكم تهتدون * } أي ليكون{[2407]} حالكم حال من ترجى{[2408]} هدايته فيغلب حلمه جهله وعقله شهوته .


[2394]:في ظ: التي.
[2395]:زيد في م ومد: عليه السلام.
[2396]:ليست في ظ.
[2397]:ليست في ظ.
[2398]:ليس في ظ.
[2399]:قال أبو حيان : الكتب هو التوراة بإجماع المفسرين، و "الفرقان" هو التوراة ومعناه أنه آتاه جامعا بين كونه كتابا وفرقانا بين الحق والباطل، وذكر في تفسير الفرقان اثنتي عشرة مقالة للمفسرين. وقال المهائمي: و "اذكروا إذا آتينا الكتاب" الجامع لقواعد الشرع ليقوم به الشاكرون "والفرقان" أي الفرق بين المحق والمبطل "لعلكم تهتدون" لما هو شكر الحق والمبطل – انتهى.
[2400]:في ظ: حاله.
[2401]:في ظ: هو.
[2402]:في ظ: هو.
[2403]:في ظ: بالأعين للتبيان.
[2404]:في ظ: بالأعين للتبيان.
[2405]:في ظ: ما.
[2406]:من م ومد، وفي الأصل وظ: إشعار.
[2407]:في مد: لتكون.
[2408]:ترجية لهدايتهم: تقرر في النحو أنه إن كان متعلق لعل محبوبا كانت للترجي، فإن كان محذورا كانت للتوقع كقولك: لعل العدو يقدم، والشكر والهداية من المحبوبات، فينبغي أن لا يعبر عن معنى لعل إلا بالترجي. قال القشيري: فرقان هذه الأمة الذي اختصوا به نور في قلوبهم يفرقون به بين الحق والباطل – استفت قبلك، اتقوا فراسة المؤمن، المؤمن ينظر بنور الله "عن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" وذلك الفرقان ما قدموه من الإحسان – انتهى كلامه، وناسب ترجي الهداية إثر ذكر إتيان موسى الكتاب والفرقان لأن الكتاب به تحصل الهداية "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى" "وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور" من البحر المحيط لأبي حيان 1 / 203.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} (53)

قوله تعالى : ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) إذ تفيد الظرفية الزمانية للماضي وآتينا بمعنى أعطينا فقد أعطى الله كليمه موسى الكتاب والفرقان ، أما الكتاب فهو التوراة بغير خلاف ، لكن الإشكال في المقصود بالفرقان . فقد ورد في ذلك أقوال كثيرة تتراوح بين التوسط والبعد ، لكننا نقتضب من بين ذلك أقوالا ثلاثة في المقصود بالفرقان وهي :

القول الأول : إن الفرقان هو نفسه الكتاب وقد جيء به بعد الكتاب على سبيل التأكيد .

القول الثاني : معنى الفرقان هنا الفرج والمخرج ، وذلك ما كتبه الله لبني إسرائيل بعد أن كانوا مقهورين أذلة تحت نير فرعون ، ويعزز هذا القول الآية الكريمة : ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) والمقصود به هنا انفراج الكرب والخروج من العسر والضيق .

القول الثالث : إنه بمعنى التفريق بين الحق والباطل ، أي أن موسى قد أوتي التوراة وكذلك أوتي من الله علما يفرق به بين الحق والباطل وذلك هو الفرقان ، وهو ما نميل إليه ونرجحه والله أعلم .

قوله : ( لعلكم تهتدون ) كاف المخاطب في محل نصب اسم لعل ، والميم للحمع والجملة الفعلية المكونة من الفعل وواو الجماعة الفاعل في محل رفع خبر ، وقد أنزل الله على بني إسرائيل كتابه التوراة فيه هداية لهم ونور لينجوا من الضلالة ويتجنبوا السقوط في براثن الشر بكل أشكاله .