في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (57)

40

ويذكرهم برعايته لهم في الصحراء الجرداء حيث يسر لهم طعاما شهيا لا يجهدون فيه ولا يكدون ، ووقاهم هجير الصحراء وحر الشمس المحرق بتدبيره اللطيف :

( وظللنا عليكم الغمام ، وأنزلنا عليكم المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم . وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . .

وتذكر الراويات أن الله ساق لهم الغمام يظللهم من الهاجرة . والصحراء بغير مطر ولا سحب ، جحيم يفور بالنار ، ويقذف بالشواظ . وهي بالمطر والسحاب رخية ندية تصح فيها الأجسام والأرواح . . وتذكر الروايات كذلك أن الله سخر لهم ( المن ) يجدونه على الأشجار حلوا كالعسل ، وسخر لهم ( السلوى ) وهو طائر السماني يجدونه بوفرة قريب المنال . وبهذا توافر لهم الطعام الجيد ، والمقام المريح ، وأحلت لهم هذه الطيبات . . ولكن أتراهم شكروا واهتدوا . . إن التعقيب الأخير في الآية يوحي بأنهم ظلموا وجحدوا . وإن كانت عاقبة ذلك عليهم ، فما ظلموا إلا أنفسهم !

( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (57)

ولما ذكرت الصاعقة الناشئة غالباً من الغمام كان أنسب الأشياء إيلاؤها ذكر تظليل الغمام ، وناسب التحذير من نقمة الإحراق بالصاعقة والتذكير بنعمة الإيجاد من الموت الإتباع بذكر التنعيم في الإبقاء بالصيانة عن حر الظاهر بالشمس والباطن بالجوع .

وقال الحرالي وعطف تعالى على ذكر البعث ذكر حال من مثل أحوال أهل الجنة الذي ينالونه{[2485]} بعد البعث ، فكأن{[2486]} عامتهم الذين لم يموتوا إنما شركوا هؤلاء المبعوثين لكونهم كأنهم ماتوا بموتهم وبعثوا ببعثهم ، فذكر ظل الغمام وهو من أمر ما بعد البعث والأرزاق بغير كلفة وهو من حال ما بعد البعث وأفهم ذلك أموراً أخر في أحوالهم كما يقال إن ملابسهم كانت تطول معهم كلما طالوا فكأنهم أخرجوا من أحوال أهل الدنيا بالجملة إلى شبه{[2487]} أحوال أهل الجنة في محل تيههم ومستحق منال العقوبة لهم كل ذلك إنعاماً عليهم ، ثم لم يزيدوا مع ذلك إلا بعداً عن التبصرة في كل ما أبدي لهم من العجائب - حدث{[2488]} عن بني إسرائيل ولا حرج فقال : { وظللنا } {[2489]}من الظلة{[2490]} وهو وقاية{[2491]} مما ينزل من سماء الموقي و { عليكم الغمام }{[2492]} من الغم وهو ما يغم النور أي يغطيه - انتهى . أي فعلنا ذلك لترفيه{[2493]} أجسامكم وترويح أرواحكم ، {[2494]}

وعن مجاهد أن الغمام أبرد من السحاب وأرق وأصفى .

{ وأنزلنا عليكم المن } قال الحرالي : هو ما جاء بغير كلفة ، الكمأة من المن{[2495]} - انتهى .

{ والسلوى } أي لطعامكم على أن المن من الغمام ، وحشر السلوى إليهم بالريح المثيرة له{[2496]} فنظمها به على غاية التناسب . قال الحرالي : والسلوى اسم صنف من الطير يقال هو السماني{[2497]} أو غيره - انتهى . {[2498]}وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأعراف أنه غير السماني وأنهم خصوا به إيذاناً بقساوة قلوبهم .

وهذه الخارقة قد كان صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم غنيين عنها بما كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما احتاجوا دعا بما عندهم من فضلات الزاد فيدعو ، فيكثره الله حتى يكتفوا من عند آخرهم ، وأعطى أبا هريرة رضي الله عنه تمرات{[2499]} وأمره أن يجعلها في مزود وقال له : أنفق ولا تنثرها ، فأكل منه سنين وأنفق منه أكثر من خمسين وسقاً . وبارك لآخر في قليل شعير وأمره أن لا يكيله ، فلم يزل ينفق منه على نفسه وامرأته وضيفه حتى كاله ففني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم " وكان نحو ذلك لعائشة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم . {[2500]}وكذا{[2501]} لأم مالك رضي الله عنها في عكة سمن لم تزل تقيم لها أدمها حتى عصرتها . ومثل ذلك كثير في دلائل النبوة للبيهقي وغيره . وقيل لكم { وكلوا }{[2502]} ودل على أنه أكثر من كفايتهم بقوله{[2503]} { من طيبات } {[2504]}جمع طيبة . قال الحرالي : والطيب ما خلص من منازع يشارك فيه وطيّبه{[2505]} من سوى الأكل له أي لم ينازعه وليس فيه حق لغيره ، ومنه الطيب في المذاق وهو الذي لا ينازعه تكره{[2506]} في طعمه ، وهذا زاد على ذلك بكونه لم يكن عن عمل حرث ولا معاملة مع خلق - انتهى .

ما رزقناكم } أي على عظمتنا التي لا تضاهى .

ولما لم يرعوا هذه النعم أعرض عنهم للإيذان باستحقاق الغضب . وقال الحرالي : ثم أعرض بالخطاب عنهم وأقبل به على محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه - انتهى . فقال { وما } أي فظلموا بأن كفروا{[2507]} هذه النعم كلها وما { ظلمونا } بشيء من ذلك{[2508]} { ولكن كانوا } {[2509]}أي جبلة وطبعاً{[2510]} { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون * } لأن ضرر ذلك مقصور عليهم . قال الحرالي : وفيه إشعار بتحذير هؤلاء أن يروا نحواً مما رأوا فينالهم نحو مما نالوه ، لأن قصص القرآن ليس مقصوده مقصوراً على ذكر الأولين فقط بل كل قصة منه إنما ذكرت لما يلحق هذه الأمة في أمد يومها من شبه أحوال من{[2511]} قص عليهم قصصه - انتهى .


[2485]:في ظ: تناولوه.
[2486]:في ظ: كأنهم.
[2487]:في م: شبهة.
[2488]:وفي الصحيح للبخاري أنبياء : وحدثوا.
[2489]:ليست في م.
[2490]:ليست في م.
[2491]:قال أبو حيان: وقيل إنه الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وهو الذي تأتي فيه ملائكة الرحمان وهو المشار إليه بقوله "في ظلل من الغمام والملائكة" وليس بغمام حقيقة وإنما سمى غماما لكونه يشبه الغمام. وقيل الذين ظلل عليهم الغمام بعض بني إسرائيل وكان الله قد أجرى العادة في بني إسرائيل أن من عبد الله ثلاثين سنة لا يحدث فيها ذنبا أظلته غمامة، وحكى أن شخصا عبد ثلاثين سنة فلم تظله غمامة فجاء إلى أصحاب الغمائم فذكر لهم ذلك فقالوا: لعلك أحدثت ذنبا فقال: لا أعلم شيئا إلا أني رفعت طرفي إلى السماء وأعدته بغير فكر، قالوا له: ذلك ذنبك، وكانت فيهم جماعة يسمون أصحاب الغمائم، فامتن الله عليهم بكونهم فيهم من له هذه الكرامة الظاهرة الباهرة – انتهى.
[2492]:في التفسير المظهري: الغمام من الغم، أصله التغطية وهو يغطي وجه الشمس، لما لم يكن لهم في التيه كن يسترهم فشكوا إلى موسى عليه السلام، فأرسل الله غماما أبيض رقيقا أطيب من غمام المطر فظلهم من الشمس، وجعل لهم عمدا من نور تضيء لهم بالليل إذا لم يكن قمر. "وأنزلنا عليكم المن" في التيه، قيل هو الخبز الرقاق، والأكثر على أنه الترنجبين، وقال مجاهد: هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار، طعمه كالشهد فقالوا: يا موسى قتلنا هذا المن بحلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم، فأنزل الله السلوى وهو طائر يشبه السماني. وقال البيضاوي: وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه، وكانت ثيابهم لا تنسخ ولا تبلى – انتهى.
[2493]:في ظ: لترقيه.
[2494]:العبارة من هنا إلى "واصفى" ليست في م وظ.
[2495]:راجع سنن ابن ماجه طب: 8.
[2496]:ليس في ظ.
[2497]:في م: السماوي – كذا.
[2498]:العبارة من هنا إلى "للبيهقي وغيره" ليست في م.
[2499]:في ظ: ثمرات، والصحيح المروي ما في الأصل ومد.
[2500]:ليس في ظ.
[2501]:ليس في ظ.
[2502]:وقال أبو حيان: المن اسم جنس لا واحد له من لفظه، وفي المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل أقوال: ما يسقط على الشجر أحلى من الشهد وأبيض من الثلج وهو قول ابن عباس والشعبي، أو صمغة طيبة حلوة وهو قول مجاهد، أو شراب كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء وهو قول الربيع ابن أنس وأبي العالية - إلى أن قال: أو جميع ما من الله به عليهم في التيه وجاءهم عفوا من غير تعب – قاله الزجاج ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن الذي من الله على بني إسرائيل أقوال – انظر ما في البحر المحيط 1 / 214.
[2503]:العبارة من "ودل" إلى هنا ليست في ظ.
[2504]:والطيبات هنا قيل الحلال، وقيل اللذيذ المشتهي، ومن للتبعيض لأن المن والسلوى بعض الطيبات – البحر المحيط.
[2505]:في م: فقط: طيبة.
[2506]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يكره – كذا.
[2507]:في ظ: فكفروا.
[2508]:نفي أنهم لم يقع منهم ظلم لله تعالى، وفي هذا دليل على أنه ليس من شرط نفي الشيء عن الشيء إمكان وقوعه، لأن ظلم الإنسان لله تعالى لا يمكن وقوعه البتة، قيل المعنى وما ظلمونا بقولهم "أرنا الله جهرة" بل ظلموا أنفسهم بما قابلناهم من الصاعقة، وقيل وما ظلمونا بادخارهم المن والسلوى بل ظلموا أنفسهم بفساد طعامهم وتقليص أرزاقهم، وقيل وما ظلمونا بإبائهم على موسى أن يدخلوا قرية الجبارين، وقيل وما ظلمونا باستحبابهم العذاب وقطعهم مادة الرزق بحلول النقم، وقيل وما ظلموا بعبادة العجل بل ظلموا أنفسهم بقتل بعضهم بعضا؛ واتفق ابن عطية والزمخشري على أنه يقدر محذوف قبل هذه الجملة فقدره ابن عطية، فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر، وقدره الزمخشري: فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا، قال: فاختصر الكلام بحذفه لدلالة "وما ظلمونا" عليه – انتهى من البحر المحيط 1 / 215.
[2509]:ليست في ظ.
[2510]:ليست في ظ.
[2511]:في م: ما.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (57)

قوله : ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ( ظللنا من التظليل وهو الستر وأصله الظل ومعناه الفيء الذي يغمر فيه المستظل ليحجب عن نفسه حر الشمس والغمام معناه السحاب الواقي الذي يصنع الظل ، ومفرده الغمامة وهي السحابة سميت بذلك ، لأنها تستر ما دونها نقول : غم الهلال أي ستر بغيم أو نحوه ، وفي الحديث الشريف فإن غم عليكم فأكملوا العدة ، أي إن سترت رؤية الهلال بغيم أو ضباب فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما .

والمعنى أن الله جلت قدرته قد من على بني إسرائيل في الصحراء الحامية فظللهم بالسحاب الواقي الرخي الذي يغمرهم بستار الفيء ، كيلا تلتفح وجوههم وجلودهم بحرارة الشمس الحارقة ، خصوصا وأنهم كانوا سادرين في التيه حيث الجفاف والقحط وحيث الشمس البارزة المتجلية التي تصلي من تحتها صلبا ، في هذا الجو الشديد الحامي أنعم الله على اليهود بأن سترهم بالغمام من فوقهم كأنما هي المظلة يثوي إليها الناس فتقيهم شر العوادي والبوائق .

قوله : ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ( أما تأويل ( المن ( فقد جاء فيه عدة أقوال للمفسرين وهي أقوال متقاربة تتراوح في تفسير المن بين اعتباره طعاما أو شرابا ، ولعل خير ما ورد في ذلك ما قاله الإمام المفسر ابن كثير وهو يعرض لأقوال المفسرين في حقيقة المن فقال : والظاهر والله أعلم أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك مما ليس فيه عمل ولا كد ، والمقصود الأهم أن المن ضرب من الطعام أو الشراب أو ما كان مختلطا من كليهما ، كان اليهود يتخذونه لهم قوتا سائغا شهيا وهم يجدونه متقاطرا فوق الصخور والأشجار دون أي عناء .

أما ( السلوى ( فإنها صنف من الطير يشبه السماني أو هي السماني نفسه ، وذلك طير نافع مأكول قد أفاض الله به على بني إسرائيل في سيناء ليأكلوا منه هنيئا مريئا من غير أن يجدوا في ذلك نصيبا ، وفي ذلك يقول لهم سبحانه : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ( والطيبات مفردها طيبة ، وهي من الفعل طاب يطيب نقول طاب الشيء فهو طيب إذا كان لذيذا أو حلالا ، والأمر في قوله : ( كلوا ( يفيد الإباحة فقد أباح الله لهم أن يستمتعوا بما رزقهم من حلال لذيذ ، وهي نعمة قد أفاشها الله عليهم في ساعات العسر ، وفي أحلك أوقات الشدة ، التي تجتمع فيها أهوال من الحر والجوع والارتباك والحيرة في مثل الصحراء اليابسة الجرداء التي تغيب فيها كل أسباب العيش والأمان .

ولا يكاد المتدبر يردد كلمات الله في هذا الصدد حتى يستذكر أحداثا من الأهوال والمآسي قد عانى منها أصحاب النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وهم يحتملون من الشدائد والكروب ما لا يقدر على احتماله بشر ، نقول ذلك ونحن نستذكر حالات الحروف والجوع والأذى التي كان يعاني منها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، في مستهل دعوة الإسلام ، يوم أن تمالأ عليهم الناس من بني عشيرتهم وقومهم إذ كانوا يناصبون الكيد والشر ، ويتحرشون بهم ليضيقوا عليهم تضييقا ، ثم يأتمرون بهم ليوثقهم أو يخرجوهم أو يقتلوهم قتلا ، وفي طليعتهم القائد الملهم الفذ نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام ، وأصدق ما يرد في هذا الصدد ما نطق به القرآن الكريم : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ( ومع ذلك كله فقد ثبت أصحاب النبي عليه السلام في وجه الكوارث والأهوال فما وهنوا أو استكانوا لما أصابهم ، وما تزعزعت عزائمهم أمام النوائب والكروب ، ولا شددوا على نبيهم في الطلب والدعاء ، ولكنهم ظلوا صابرين محتسبين إلى أن كتب الله لهم النصر المبين .

قوله : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( آتيناهم كثيرا من النعم والخيرات ، ورزقناهم كثيرا من الطيبات ، وخولناهم ذلك كله ليأكلوا منه ويتمتعوا به ثم ليعبدوا الله ويذعنوا له بالطاعة وتقديم الشكران ، لكنهم عصوا وفسقوا عن أمر الله فظلموا بذلك أنفسهم إذ أوردوها أتعس مورد ولم يظلمونا نحن فإننا لا يمسنا ظلم ولا يحيق بنا ضر أو لغوب .