ذلك كان حكم الله على المحكومين الذين لا يقبلون حكم شريعة الله في حياتهم . . فالآن يجيء حكمه - تعالى - على الحاكمين ، الذين لا يحكمون بما أنزل الله . الحكم الذي تتوافى جميع الديانات التي جاءت من عند الله عليه :
( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور . يحكم بها النبيون الذين أسلموا ، للذين هادوا ، والربانيون والأحبار ، بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ؛ فلا تخشوا الناس واخشون ، ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص . فمن تصدق به فهو كفارة له . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) . .
لقد جاء كل دين من عندالله ليكون منهج حياة . منهج حياة واقعية . جاء الدين ليتولى قيادة الحياة البشرية ، وتنظيمها ، وتوجيهها ، وصيانتها . ولم يجيء دين من عند الله ليكون مجرد عقيدة في الضمير ؛ ولا ليكون كذلك مجرد شعائر تعبدية تؤدي في الهيكل والمحراب . فهذه وتلك - على ضرورتهما للحياة البشرية وأهميتهما في تربية الضمير البشري - لا يكفيان وحدهما لقيادة الحياة وتنظيمها وتوجيهها وصيانتها ؛ ما لم يقم على أساسهما منهج ونظام وشريعة تطبق عمليا في حياة الناس ؛ ويؤخذ الناس بها بحكم القانون والسلطان ؛ ويؤاخذ الناس على مخالفتها ، ويؤخذون بالعقوبات .
والحياة البشرية لا تستقيم إلا إذا تلقت العقيدة والشعائر والشرائع من مصدر واحد ؛ يملك السلطان على الضمائر والسرائر ، كما يملك السلطان على الحركة والسلوك . ويجزي الناس وفق شرائعة في الحياة الدنيا ، كما يجزيهم وفق حسابة في الحياة الآخرة .
فأما حين تتوزع السلطة ، وتتعدد مصادر التلقي . . حين تكون السلطة لله في الضمائر والشعائر بينما السلطة لغيره في الانظمة والشرائع . . وحين تكون السلطة لله في جزاء الآخرة بينما السلطة لغيره في عقوبات الدنيا . . حينئذ تتمزق النفس البشرية بين سلطتين مختلفتين ، وبين اتجاهين مختلفين ، وبين منهجين مختلفين . . وحينئذ تفسد الحياة البشرية ذلك الفساد الذي تشير إليه آيات القرآن في مناسبات شتى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . . ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) . . ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) . .
من أجل هذا جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة . وسواء جاء هذا الدين لقرية من القرى ، أو لأمة من الأمم ، أو للبشرية كافة في جميع أجيالها ، فقد جاء ومعه شريعة معينة لحكم واقع الحياة ، إلى جانب العقيدة التي تنشى ء التصور الصحيح للحياة ، إلى جانب الشعائر التعبدية التي تربط القلوب بالله . . وكانت هذه الجوانب الثلاثة هي قوام دين الله . حيثما جاء دين من عند الله . لأن الحياة البشرية لا تصلح ولا تستقيم إلا حين يكون دين الله هو منهج الحياة .
وفي القرآن الكريم شواهد شتى على احتواء الديانات الأولى ، التي ربما جاءت لقرية من القرى ، أو لقبيلة من القبائل على هذا التكامل ، في الصورة المناسبة للمرحلة التي تمر بها القرية أو القبيلة . . وهنا يعرض هذا التكامل في الديانات الثلاث الكبرى . . اليهودية ، والنصرانية ، والإسلام . .
ويبدأ بالتوراة في هذه الآيات التي نحن بصددها في هذه الفقرة :
( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) :
فالتوراة - كما أنزلها الله - كتاب الله الذي جاء لهداية بني إسرائيل ، وإنارة طريقهم إلى الله . وطريقهم في الحياة . . وقد جاءت تحمل عقيدة التوحيد . وتحمل شعائر تعبدية شتى . وتحمل كذلك شريعة :
( يحكم بها النبيون الذين أسلموا ، للذين هادوا ، والربانيون والأحبار ، بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) .
أنزل الله التوراة لا لتكون هدى ونورا للضمائر والقلوب بما فيها من عقيدة وعبادات فحسب . ولكن كذلك لتكون هدى ونورا بما فيها من شريعة تحكم الحياة الواقعية وفق منهج الله ، وتحفظ هذه الحياة في إطار هذا المنهج . ويحكم بها النبيون الذين أسلموا أنفسهم لله ؛ فليس لهم في أنفسهم شيء ؛ إنما هي كلها لله ؛ وليست لهم مشيئة ولا سلطة ولا دعوى في خصيصة من خصائص الألوهية - وهذا هو الإسلام في معناه الأصيل - يحكمون بها للذين هادوا - فهي شريعتهم الخاصة نزلت لهم في حدودهم هذه وبصفتهم هذه - كما يحكم بها لهم الربانيون والأحبار ؛ وهم قضاتهم وعلماؤهم . وذلك بما أنهم قد كلفوا المحافظة على كتاب الله ، وكلفوا أن يكونوا عليه شهداء ، فيؤدوا له الشهادة في أنفسهم ، بصياغة حياتهم الخاصة وفق توجيهاته ، كما يؤدوا له الشهادة في قومهم بإقامة شريعته بينهم .
وقبل أن ينتهي السياق من الحديث عن التوراة ، يلتفت إلى الجماعة المسلمة ، ليوجهها في شأن الحكم بكتابالله عامة ، وما قد يعترض هذا الحكم من شهوات الناس وعنادهم وحربهم وكفاحهم ، وواجب كل من استحفظ على كتاب الله في مثل هذا الموقف ، وجزاء نكوله أو مخالفته :
( فلا تخشوا الناس واخشون ؛ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا . ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) . .
ولقد علم الله - سبحانه - أن الحكم بما أنزل الله ستواجهه - في كل زمان وفي كل أمة - معارضة من بعض الناس ؛ ولن تتقبله نفوس هذا البعض بالرضى والقبول والاستسلام . . ستواجهه معارضة الكبراء والطغاة وأصحاب السلطان الموروث . ذلك أنه سينزع عنهم رداء الألوهية الذي يدعونه ؛ ويرد الألوهية لله خالصة ، حين ينزع عنهم حق الحاكمية والتشريع والحكم بما يشرعونه هم للناس مما لم يأذن به الله . . وستواجهة معارضة أصحاب المصالح المادية القائمة على الاستغلال والظلم والسحت . ذلك أن شريعة الله العادلة لن تبقي على مصالحهم الظالمة . . وستواجهه معارضة ذوي الشهوات والأهواء والمتاع الفاجر والانحلال . ذلك أن دين الله سيأخذهم بالتطهر منها وسيأخذهم بالعقوبة عليها . . وستواجهه معارضة جهات شتى غير هذه وتيك وتلك ؛ ممن لا يرضون أن يسود الخير والعدل والصلاح في الأرض .
علم الله - سبحانه - أن الحكم بما أنزل ستواجهه هذه المقاومة من شتى الجبهات ؛ وأنه لا بد للمستحفظين عليه والشهداء أن يواجهوا هذه المقاومة ؛ وأن يصمدوا لها ، وإن يحتملوا تكاليفها في النفس والمال . . فهو يناديهم :
( فلا تخشوا الناس واخشون ) . .
فلا تقف خشيتهم للناس دون تنفيذهم لشريعة الله . سواء من الناس أولئك الطغاة الذين يأبون الاستسلام لشريعة الله ، ويرفضون الإقرار - من ثم - يتفرد الله - سبحانه - بالألوهية . أو أولئك المستغلون الذين تحول شريعة الله بينهم وبين الاستغلال وقد مردوا عليه . أو تلك الجموع المضللة او المنحرفة أو المنحلة التي تستثقل أحكام شريعة الله وتشغب عليها . . لا تقف خشيتهم لهؤلاء جميعا ولغيرهم من الناس دون المضي في تحكيم شريعة الله في الحياة . فالله - وحده - هو الذي يستحق أن يخشوة . والخشية لا تكون إلا لله . .
كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين ؛ قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا ؛ وهم يجدون أصحاب السلطان ، وأصحاب المال ، وأصحاب الشهوات ، لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعا ، طمعا في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل ؛ وكما كان ذلك واقعا في علماء بني إسرائيل .
( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلًا ) . .
وذلك لقاء السكوت ، أو لقاء التحريف ، أو لقاء الفتاوي المدخولة !
وكل ثمن هو في حقيقته قليل . ولو كان ملك الحياة الدنيا . . فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقابا ومصالح صغيرة ؛ يباع بها الدين ، وتشترى بها جهنم عن يقين ؟ !
إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن ؛ وليس أبشع من تفريط المستحفظ ؛ وليس أخس من تدليس المستشهد . والذين يحملون عنوان : " رجال الدين " يخونون ويفرطون ويدلسون ، فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، لموافأة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله . .
بهذا الحسم الصارم الجازم . وبهذا التعميم الذي تحمله ( من ) الشرطية وجملة الجواب . بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان ، وينطلق حكما عاما ، على كل من لم يحكم بما أنزل الله ، في أي جيل ، ومن أي قبيل . .
والعلة هي التي أسلفنا . . هي أن الذي لا يحكم بما أنزل الله ، إنما يرفض ألوهية الله . فالألوهية من خصائصها ومن مقتضاها الحاكمية التشريعية . ومن يحكم بغير ما أنزل الله ، يرفض ألوهية الله وخصائصها في جانب ، ويدعي لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها في جانب آخر . . وماذا يكون الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك ؟ وما قيمة دعوى الإيمان أو الإسلام باللسان ، والعمل - وهو أقوى تعبيرا من الكلام - ينطق بالكفر أفصح من اللسان ؟ !
إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل ، لا تعني إلا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة . والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكم عن مواضعه . . وليس لهذه المماحكة من قيمة ولا أثر في صرف حكم الله عمن ينطبق عليهم بالنص الصريح الواضح الأكيد .
ولما تضمن هذا مدح التوراة ، صرح به فقال تأكيداً لذمهم في الإعراض عما دعت إليه من أصل وفرع ، وتحذيراً من مثل حالهم : { إنا أنزلنا } أي على ما لنا من العظمة { التوراة } ثم استأنف قوله معظماً لها : { فيها هدى } أي كلام يهدي بما يدعو إليه إلى{[25881]} طريق الجنة { ونور } أي بيان لا يدع لبساً ، ثم استأنف المدح للعاملين بها فقال : { يحكم بها النبيون } ووصفهم بأعلى الصفات وذلك الغنى المحض ، فقال مادحاً لا مقيداً : { الذين أسلموا } أي أعطوا قيادهم لربهم سبحانه حتى لم يبق لهم اختيار أصلاً ، وفيه تعريض بأن اليهود بعداء من الإسلام وإلا لاتبعوا أنبياءهم فيه ، فكانوا يؤمنون بكل من قام الدليل على نبوته .
ولما كان من المعلوم أن حكمهم بأمر الله لهم باتباع التوراة ومراعاتها ، عُلِم{[25882]} أن التقدير : بما استحفظوا من كتاب الله ، فحذف لدلالة ما يأتي عليه وإشعار الإسلام به ، ثم بين المحكوم له تقييداً به إشارة إلى أنها ستنسخ فقال : { للذين هادوا } أي لمن التزم اليهودية { والرّبانيون } أي أهل الحقيقة ، منهم الذين انسلخوا من الدنيا وبالغوا فيما يوجب النسبة إلى الرب { والأحبار } أي العلماء الذي أسلموا { بما } أي بسبب ما .
ولما كان سبب إسلام أمرهم{[25883]} بالحفظ ، لا كونه من الله بلا واسطة ، بني للمفعول قوله{[25884]} : { استُحفظوا } أي{[25885]} الأنبياء ومن بعدهم { من كتاب الله } أي بسبب ما طلبوا{[25886]} منهم وأمروا به من الحفظ لكتاب{[25887]} الذي له جميع صفات الكمال الذي هو صفته ، فعظمته من عظمته ، وحفظه : دراسته والعمل بما فيه { وكانوا } أي وبما كانوا { عليه شهداء } أي رقباء حاضرين لا يغيبون عنه ولا يتركون مراعاته أصلاً ، فالآية{[25888]} - كما ترى - من فن الاحتباك : ترك أولاً " بما استحفظوا " لدلالة ما ذكر هنا عليه ، وترك ذكر الإسلام هنا لدلالة ذكره أولاً عليه ، وإنما{[25889]} خص الأول بذكر الإسلام لأن الأنبياء أحق به ، وهو داع إلى الحفظ قطعاً ، وخص الثاني بالاستحفاظ لأن الأتباع أولى به ، وهو دال على الإسلام .
ولما كان هذا كله ذماً لليهود بما تركوا من كتابهم ، ومدحاً لمن{[25890]} راعاه{[25891]} منهم ، وكان ذلك الترك إما لرجاء أو خوف ، قال مخاطباً لهذه الأمة كلها طائعها وعاصيها ، محذراً لها من مثل حالهم ومرغباً في مثل حال الأنبياء والتابعين لهم بإحسان ، مسبباً عن ذلك : { فلا تخشوا الناس } أي في العمل بحكم من أحكام الله { واخشون } أي فإن ذلك حامل لكم على العدل والإحسان ، فمن كان منكم{[25892]} مسلماً طائعاً فليزدد طاعة ، ومن لم يكن كذلك{[25893]} فليبادر بالانقياد والطاعة ، وهذا شامل لليهود وغيرهم .
ولما قدم الخوف لأنه أقوى تأثيراً أتبعه الطمع فقال : { ولا تشتروا } ولما كان الاشتراء معناه اللجاجة في أخذ شيء بثمن ، وكان المثمن{[25894]} أشرف من الثمن{[25895]} من حيث إنه المرغوب فيه ، جعل الآيات مثمناً وإن اقترنت{[25896]} بالباء ، حتى يفيد الكلام التعجب{[25897]} من الرغبة عنها ، وأنها لا يصح{[25898]} كونها ثمناً فقال : { بآياتي ثمناً قليلاً } أي من الرشى وغيرها لتبدلوها{[25899]} كما بدل أهل الكتاب .
ولما نهى عن الأمرين ، وكان ترك الحكم{[25900]} بالكتاب إما لاستهانة أو لخوف أو رجاء أو شهوة ، رتب ختام الآيات على الكفر{[25901]} والظلم{[25902]} والفسق ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : من جحد حكم الله كفر ، ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق . فلما كان التقدير : فمن حكم بما أنزل الله فأولئك هم المسلمون ، عطف عليه ما أفهمه من قوله : { ومن لم يحكم } أي{[25903]} يوجد الحكم ويوقعه على وجه الاستمرار { بما أنزل الله } أي الذي له الكمال كله فلا أمر لأحد معه تديناً بالإعراض عنه ، أعم من أن يكون تركه له{[25904]} حكماً{[25905]} بغيره أو لا { فأولئك } أي البعداء من كل خير { هم الكافرون } أي المختصون بالعراقة في الكفر ، وهذه الآيات من قوله تعالى{ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر{[25906]} }[ المائدة : 41 ] إلى هنا نزلت في الزنا ، ولكن لما كان السياق للمحاربة ، وكان كل من القتل وقطع الطريق والسرقة محاربة ظاهرة مع كونه فساداً صرح به ، ولما كان الزنا محاربة ، خفية بالنظر إلى فحشه وحرمته وجرّه في بعض الصور إلى المحاربة ، وغير محاربة بالنظر إلى كونه في الغالب عن تراض ، وصاحبه غير متزيّ بزيّ المحاربين ، لم يصرح في هذه الآيات باسمه وإن كانت نزلت فيه ، روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته : " إن الله بعث محمداً وأنزل عليه كتاباً{[25907]} ، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم " وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده - الحديث . وفي آخره : ولولا أني{[25908]} أخشى أن يقول الناس : زاد في كتاب الله ، لأثبته في حاشية المصحف " وأصله في الصحيحين وغيرهما ، وللحاكم والطبراني عن أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء رضي الله عنها بلفظ : " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا{[25909]} من اللذة{[25910]} " وفي صحيح ابن حبان عن أبي ابن كعب رضي الله عنه أنه قال لزرّ بن حبيش : " كم تعدون سورة الأحزاب من آية{[25911]} ؟ قال : قلت : ثلاثاً وسبعين ، قال : والذي يحلف به ! كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة ، وكان فيها آية الرجم : الشيخ والشيخة " الحديث . وللشيخين : البخاري في مواضع ، ومسلم وأحمد وأبي داود -{[25912]} وهذا لفظه - والدارمي{[25913]} والترمذي في الحدود والنسائي في الرجم{[25914]} عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال :
" إن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا{[25915]} له{[25916]} أن رجلاً منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تجدون في التوراة في شأن الزنا ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون - وفي رواية : فقال{[25917]} : لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئاً - فقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه : كذبتم ، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فأتوا بالتوراة ، فنشروها فجعل أحدهم - وفي رواية - مدراسها{[25918]} الذي يدرسها منهم - يده{[25919]} على آية الرجم فجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفعها فقال : ما هذه ؟ فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد ! فيها آية الرجم ، {[25920]} فأمر بهما{[25921]} رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : فرأيت الرجل يحنأ{[25922]} على المرأة يقيها الحجارة " وفي لفظ للبخاري في التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئاً ، فقال لهم عبد الله بن سلام : كذبتم ! فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " وفي لفظ له في التوحيد - وهو رواية أحمد - أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال : " فأتوا{[25923]} بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ولأبي داود عن ابن عمر أيضاً رضي الله عنهما قال : " أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف ، فأتاهم في بيت{[25924]} المدراس فقالوا{[25925]} : يا أبا القاسم ! إن رجلاً منا زنى بامرأة فاحكم ، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها ثم قال : ائتوني{[25926]} بالتوراة ، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته{[25927]} ووضع{[25928]} التوراة عليها ثم قال : آمنت بك وبمن أنزلك ، ثم قال : ائتوني بأعلمكم ، فأتي بفتى شاب " فذكر قصة الرجم نحو الذي قبله ، وسكت عليه أبو داود والحافظ المنذري في مختصره{[25929]} وسنده حسن ، ولمسلم وأبي داود{[25930]} - وهذا لفظه - والنسائي وابن ماجه عن{[25931]} البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : " مر{[25932]} رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي{[25933]} محمم{[25934]} . فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني ؟ فقالوا : نعم ، فدعا رجلاً من علمائهم فقال : نشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا{[25935]} تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ فقال اللهم ! لا ، ولولا أنك نشدتني{[25936]} بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم{[25937]} إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه{[25938]} ، فأمر به فرجم ، فأنزل الله عزّ وجلّ { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [ المائدة : 41 ] إلى قوله : { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا{[25939]} } [ المائدة : 41 ] إلى قوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [ المائدة : 44 ] في اليهود - إلى قوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [ المائدة : 45 ] في اليهود - إلى قوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [ المائدة : 47 ] قال : هي{[25940]} في الكفار كلها "
وروى الدارقطني في آخر{[25941]} النذور من السنن عن جابر رضي الله عنه قال : " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي{[25942]} ويهودية قد زنيا ، فقال لليهود : ما يمنعكم أن تقيموا{[25943]} عليهما الحد ؟ فقالوا : كنا نفعل{[25944]} إذا كان الملك لنا{[25945]} ، فلما أن{[25946]} ذهب ملكنا{[25947]} {[25948]} فلا نجتري{[25949]} على الفعل ، فقال لهم : ائتوني بأعلم رجلين فيكم ، فأتوه بابني صوريا ، فقال لهما : أنتما{[25950]} أعلم من ورائكما{[25951]} ؟ قالا : يقولون ، قال : فأنشدكما بالله الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حدهما في التوراة ؟ فقالا{[25952]} : الرجل مع المرأة زنية{[25953]} وفيه عقوبة ، والرجل على بطن المرأة زنية{[25954]} وفيه عقوبة ، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يدخله فيها كما{[25955]} يدخل الميل في المكحلة رُجِم ، قال : ائتوني بالشهود فشهد{[25956]} أربعة ، فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم " - انتهى . وهذه الآية ملتفتة إلى آية { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } - الآية والتي بعدها أي التفات ، وذلك أن هؤلاء لما تركوا هذا الحكم ، جرَّهم إلى الكفر ، وليس في هذه الروايات - كما ترى - تقييد الرجم بالإحصان ، وكذا هو فما هو موجود عندهم في{[25957]} التوراة ، قال في السفر الثالث وغيره : ثم كلم الله موسى وقال له : قل لبني إسرائيل : أيُّ رجل من بني إسرائيل{[25958]} ومن الذين يقبلون إلى أيّ{[25959]} ويسكنون بين بني إسرائيل ألقى زرعه في امرآة غريبة يقتل ذلك الرجل فليرجمه{[25960]} جميع الشعب بالحجارة ، وأنا أيضاً أنزل غضبي بذلك الرجل وأهلكه من شعبه ، لأنه ألقى زرعه في غريبة وأراد أن ينجس مقدسي وأن ينجس اسم قدسي ، فإن غفل شعب الأرض{[25961]} عن الرجل الذي ألقى زرعه في غريبة ولم يوجبوا عليه القتل أنزل غضبي بذلك الرجل وبقبيلته وأهلكه وأهلك من يضل به ، لأنهم ضلوا بنساء غريبات لسن{[25962]} لهم بحلال ، ثم قال : الرجل الذي يأتي امرأة صاحبه وامرأة رجل غريب يقتلان جميعاً ، والرجل الذي يرتكب ذكراً مثله فيرتكب منه ما يرتكب من النساء فقد ارتكبا{[25963]} نجاسة ، يقتلان ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يتزوج امرأة وأمها فقد ارتكب خطيئة ، يحرق بالنار هو{[25964]} وهما ، والرجل الذي يرتكب من البهيمة ما يرتكب من النساء يقتل قتلاً ، والبهيمة ترجم أيضاً ، والمرأة التي ترقد{[25965]} بين يدي البهيمة لترتكب منها البلاء تقتل المرأة والبهيمة جميعاً ، يقتلان ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يأتي امرأة طامثاً ويكشف عورتها ، قد كشف عن ينبوعها وهي أيضاً كشفت عن ينبوع دمها ، يهلكان جميعاً من شعبهما{[25966]} ، وقال : والرجل الذي يأتي امرأة أبيه قد كشف{[25967]} هذا عورة أبيه ، يقتلان جميعاً ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يأتي كنّته{[25968]} يقتلان{[25969]} كلاهما ، لأنهما ارتكبا خطيئة ، ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي{[25970]} يتزوج أخته من أمه أو من أبيه ويرى عورتها وترى عورته ، هذا عار شديد ، يقتلان قدام شعبهم ، وذلك لأنه كشف عورة أخته ، يكون إثمهما في رؤوسهما ، لا تكشفن عورة عمتك ولا خالتك ! لأنهما قرابتك ، ومن فعل ذلك يعاقب بإثم فضيحته{[25971]} ، والرجل الذي يأتي امرأة عمه قد كشف عورة عمه يعاقبان بخطيئتهما ويموتان{[25972]} ، والرجل الذي يتزوج امرأة أخيه قد ارتكب إثماً ، لأنه كشف عورة أخيه يموتان ، بل وصرح برجم البكر فقال في السفر الخامس فيمن تزوج بكراً فادعى أنه وجدها ثيباً : فإن{[25973]} كان قذفه إياها حقاً ولم يجدها عذراء تخرج الجارية إلى بيت أبيها ، ويرجمها أهل القرية بالحجارة وتموت{[25974]} ، لأنها ارتكبت حوباً بين يدي{[25975]} بني إسرائيل وزنت في بيت أبيها ، نحوّا الشر عنكم ، وإن وجد رجل{[25976]} يسفح بامرأة رجل يقتلان{[25977]} كلاهما : الرجل والمرأة{[25978]} ، بل صرح برجم البكر المكرهة فقال عقب ما تقدم : وإن كان لرجل{[25979]} خطيبة بكر لم يبتن{[25980]} بها بعد ، فخرجت خارجاً فظفر بها رجل وقهرها وضاجعها ، يخرجان جميعاً ويرجمان حتى يموتا ، وإنما تقتل الجارية مع الرجل لأنها لم تصرخ ولم تستغث{[25981]} - انتهى .
فالأحاديث المفيدة بالإحصان في هذه القصة ينبغي أن تكون مرجوحة ، لأن رواتها ظنوا أن الجادة{[25982]} الإسلامية شرع لهم .
قوله تعالى : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئايتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } أنزل الله التوراة هدى لبني إسرائيل ، أي ترشيد لهم بما يدلهم على طرق السعادة والنجاة ويبين لهم الأحكام والشرائع والتكاليف . وكذلك أنزلها لهم نورا ، أي ضياء يكشف ما تشابه عليهم . وقيل : بيان بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم حق .
قوله : { يحكم بها النبيئون الذين أسلموا } الجملة حال من التوراة . وقيل الجملة مستأنفة مبينة لشأن التوراة وسمو رتبتها . والمراد بالنبيين هنا ، النبيون من لدن موسى إلى عيسى المسيح عليهم الصلاة والسلام ، وكان بين الاثنين ألف نبي .
وقيل : أربعة آلاف نبي . وقيل : المراد بهم هذا الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم ومن قبله من أنبياء بني إسرائيل . ويقتضي هذا التأويل أن يكون شرع من قبلنا شرعا لنا ما لم ينسخ .
قوله : { الذين أسلموا } أي استسلموا وانقادوا لأمر الله ، امتثالا لما كلفهم به . والإسلام لفظ عام معناه الخضوع والإذعان لأوامر الله والانقياد للتكاليف والأحكام الشرعية . فلا جرم أن يتناول مضمون الإسلام سائر النبيين والمرسلين من لدن آدم حتى النبي الخاتم عليهم الصلاة والسلام .
وقوله : { للذين هادوا } أي تابوا من الكفر . وهم اليهود .
والتقدير ، أن النبيين من بعد موسى – وكلهم على ملة الإسلام بما يعنيه الإسلام من خضوع وامتثال واستسلام لأمر الله – كانوا يحكمون بالتوراة فيما بين اليهود فلا يخرجون عن حكمها ولا يبدلونها ولا يحرفونها أيما تحريف .
قوله : { والربانيون والأحبار } معطوف على { النبيون } . وذلك في الحكم بأحكام التوراة وحمل الناس على العمل بها . والربانيون بمعنى العلماء والحكماء وقيل : العلماء والفقهاء وهم فوق الأحبار . وقيل : هم الذين يسوسون الناس بالعلم . وهو قول ابن عباس وغيره .
أما الأحبار ، فهم الفقهاء والمفرد بكسر الحاء . وسمي بذلك من أجل الحبر الذي يكتب فيه . وقيل : حبر بكسر الحاء وفتحها . وقيل : أصله من التحبير ، أي التزيين والتحسين . فالأحبار يحبرون العلم أي يبينوه ويزينوه . والمراد بذلك أحبار اليهود{[976]} .
قوله : { بما استحفظوا من كتاب الله } أي بالذي استحفظوه من النبيين وهي التوراة . فقد سألهم النبيون أن يحفظوها من التغيير والتبديل ، وأن يعملوا بأحكامها كاملة دون انتقاص . ويدل ذلك على استخلاف النبيين للعلماء والفقهاء في أداء هذه الأمانة التي أودعوها . قال ابن جرير الطبري في تأويل ذلك : وأما قوله : { بما استحفظوا من كتب الله } فإن معناه : يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة والربانيون والأحبار يعني العلماء بما استودعوا علمه من كتاب الله الذي هو التوراة .
قوله : { وكانوا عليه شهداء } أي أن هؤلاء النبيين والربانين والأحبار كانوا شهداء على أن كل ما في التوراة حق وصدق وهو من عند الله . فهم رقباء على كتاب الله ( التوراة ) يحمونه من التغيير والتبديل .
قوله : { فلا تخشوا الناس واخشون } ذلك تحذير من الله للحكام والعلماء ونهي لهم أن يخشوا غير الله فيجوروا في أقضيتهم وأحكامهم ، ويمضوها على خلاف ما أمروا به من الحق والعدل خشية من سلطان أو ظالم أو خوفا من أذى يحيق بهم أو تحرجا من لوم لائم من قريب أو صديق بل عليهم أن يخشوا الله وحده في ذلك كله فلا يميلوا أو يزيغوا وأن يظلوا على تخوف من الله وحده دون سواه ، فهو الأجدر أن يخافه الناس وأن يرهبوه ، فإن بيده مقاليد كل شيء وهو القاهر فوق عباده وهو المقتدر على فعل كل شيء كإعزاز المؤمنين الثابتين على الحق وقصم الجبارين والطغاة والمضلين .
قال الرازي في هذا المعنى : والمعنى إياكم أن تحرفوا كتابي للخوف من الناس والملوك والأشراف فتسقطوا عنهم الحدود الواجبة عليهم وتستخرجوا الحيل في سقوط تكاليف الله تعالى عنهم . فلا تكونوا خائفين من الناس ، بل كونوا خائفين مني ومن عقابي .
قوله : { ولا تشتروا بئاياتي ثمنا قليلا } أي إياكم أن تستبدلوا أو تستعيضوا عن آياتي وهي أحكامي وشرائعي التي فرضتها عليكم ، بالثمن المهين البخس من محقرات الدنيا وخسائسها ومغرياتها كالرشوة والجاه ورضا الناس وغير ذلك من متاع الحياة الفانية ، كالذي فعله أحبار يهود في كتمانهم التوراة ، إذ حرفوها تحريفا وغيروا أحكامها ومعانيها تغييرا يناسب أهواءهم ورغبتهم في الدنيا بما فيها من زخرف وغرور{[977]} .
قوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون } جاء في تأويل هذه الآية عدة أقوال ، منها : أن هذه نزلت في اليهود فتكون مختصة بهم دون غيرهم وهذا القول ضعيف ، لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
ومنها : أن المراد ليس كفرا ينقل عن الملة كمن يكفر بالله واليوم الآخر . فكأنهم بذلك حملوا الآية على كفر النعمة لا على كفر الدين . وهذا ضعيف أيضا ، لأن لفظ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين .
ومنها : أن من لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار ويشبه بذلك الكافرين . وهذا ضعيف كذلك ، لأنه مخالف لظاهر الآية .
ومنها وهو الذي نختاره ونرى أنه الصحيح : أن قوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون } تأويله أن من جحد ما أنزل الله فقد كفر . ومن أقر بما أنزل الله فهو ظالم فاسق وليس كافرا . فالمعنى يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه . أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه أنه حكم الله كذلك ، لكنه أتى بما يخالفه فهو حاكم بما أنزل الله إلا أنه تارك له . فلا يلزم دخوله في زمرة الكافرين بل الفاسقين الظالمين . وبعبارة أخرى فإن المصدق لشريعة الله المقر بها إقرارا والمستيقن أنها من عند الله ، وأنها صالحة للناس لكنه عمل بخلافها فهو ليس كافرا ولكنه مندرج في أفواج الفاسقين الخارجين عن منهج الله . أو الظالمين الذين بدلوا شريعة الله ليحلوا مكانها شريعة غيرها . لا جرم أن أولئك عصاة خاطئون وإن كانوا غير كافرين .
قال ابن عباس : في الآية إضمار . أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر .
قال ابن مسعود والحسن في ذلك : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له . فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين ، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له{[978]} .