ثم يفتح الله باب التوبة لمن يريد أن يتوب ، على أن يندم ويرجع ويكف ؛ ثم لا يقف عند هذه الحدود السلبية ، بل يعمل عملا صالحا ، ويأخذ في خير إيجابي :
( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ، فإن الله يتوب عليه ، إن الله غفور رحيم ) . .
فالظلم عمل إيجابي شرير مفسد ؛ ولا يكفي أن يكف الظالم عن ظلمه ويقعد : بل لا بد أن يعوضه بعمل إيجابي خير مصلح . . على أن الأمر في المنهج الرباني أعمق من هذا . . فالنفس الإنسانية لا بد أن تتحرك ، فإذا هي كفت عن الشر والفساد ولم تتحرك للخير والصلاح بقي فيها فراغ وخواء قد يرتدان بها إلى الشر والفساد . فأما حين تتحرك إلى الخير والصلاح فإنها تأمن الارتداد إلى الشر والفساد ؛ بهذه الإيجابية وبهذا الامتلاء . . إن الذي يربي بهذا المنهج هو الله . . الذي خلق والذي يعلم من خلق . .
ولما ختم بوصفي{[25785]} العزة والحكمة{[25786]} ، سبب عنهما قوله : { فمن تاب } أي ندم وأقلع ، ودل على كرمه بالقبول في أيّ وقت وقعت التوبة فيه ولو طال زمن المعصية بإثبات الجار فقال : { من بعد } وعدل عن أن يقول " سرقته " إلى { ظلمه } تعميماً للحكم في كل ظلم ، فشمل{[25787]} ذلك فعل طعمة وما ذكر بعده مما تقدم في النساء وغير ذلك من كل ما يسمى ظلماً { وأصلح } أي أوجد الإصلاح وأوقعه بردّ الظلامة والثبات على الإقلاع { فإن الله } أي بما له من كمال العظمة { يتوب عليه } أي يقبل توبته ويرجع{[25788]} به إلى أتم{[25789]} ما كان{[25790]} عليه قبل الظلم من سقوط عذاب{[25791]} الآخرة دون عقاب الدنيا ، رحمة من الله له ورفقاً به وبمن ظلمه وعدلاً بينهما ، لا يقدر أحد أن يمنعه من ذلك و{[25792]} لا يحول بينه وبينه لحظة ما ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن الله } أي الذي له الكمال كله أزلاً وأبداً { غفور رحيم * } أي بالغ المغفرة والرحمة ، لا مانع له من ذلك ولا من شيء منه{[25793]} ولا من شيء{[25794]} يريد فعله ، بل هو فعال لما يريد ، والآية معطوفة على آية المحاربين ، وإنما فصل بينهما بما تقدم{[25795]} لما ذكر من العلة الطالبة لمزيد العناية به{[25796]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.