في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (19)

ثم لنعد سريعا إلى يوسف في الجب ، لنرى المشهد الأخير في هذه الحلقة الأولى من حلقات القصة :

( وجاءت سيارة ، فأرسلوا واردهم ، فأدلى دلوه قال : يا بشرى . هذا غلام . وأسروه بضاعة ، والله عليم بما يعملون . وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ، وكانوا فيه من الزاهدين )

لقد كان الجب على طريق القوافل ، التي تبحث عن الماء في مظانه ، في الآبار وفي مثل هذا الجب الذي ينزل فيه ماء المطر ويبقى فترة ، ويكون في بعض الأحيان جافا كذلك :

( وجاءت سيارة ) . .

أي قافلة سميت سيارة من السير الطويل كالكشافة والجوالة والقناصة . . .

( فأرسلوا واردهم ) . .

أي من يرد لهم الماء ويكون خبيرا بمواقعه . .

( فأدلى دلوه ) . .

لينظر الماء أو ليملأ الدلو - ويحذف السياق حركة يوسف في التعلق بالدلو احتفاظا بالمفاجأة القصصية للقاريء والسامع - :

( قال : يا بشرى ! هذا غلام ! ) . .

ومرة أخرى يحذف السياق كل ما حدث بعد هذا وما قيل ، وحال يوسف ، وكيف ابتهج للنجاة ، ليتحدث عن مصيره مع القافلة :

( وأسروه بضاعة ) .

أي اعتبروه بضاعة سرية وعزموا على بيعه رقيقا . ولما لم يكن رقيقا فقد أسروه ليخفوه عن الأنظار .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ سيارة } : رُفْقَة من الناس تسير مع بعضها بعضا .

{ واردهم } : أي الذين يرد لهم الماء .

{ فأدلى دلوه } : أي دلى دلوه في البئر .

{ وأسروه بضاعة } : أي أخفوه كبضاعة من البضائع .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته إنه لما ألقى يوسف في الجب وترك هناك جاءت قافلة من بلاد مدين تريد مصر فأرسلوا وارداً لهم يستقي لهم الماء فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف فخرج معه وما إن رآه المدلي حتى صاح قائلا يا بشراي هذا غلام وكان إخوة يوسف يترددون على البئر يتعرفون على مصير أخيرهم فلما رأوه بأيدي الوارد ورفقائه قالوا لهم هذا عبد لنا أبق ، وإن رأيتم شراءه بعناه لكم فقالوا ذاك الذي نريد فباعوه لهم بثمن ناقص وأسره الذين اشتروا أي أخفوه عن رجال القافلة حتى لا يطالبوهم بالاشتراك فيه معهم ، وقالوا هذه بضاعة كلفنا أصحاب الماء بإِيصالها إلى صاحبها بمصر . هذا ما دل عليه قوله تعالى { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة } .

الهداية :

من الهداية :

- جواز الفرح بما يسر والإِعلان عنه .

- جواز الاحتياط لأمر الدين والدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (19)

قوله تعالى : { وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19 وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } السيارة يراد بها رفقة مارة من المسافرين يسيرون من الشام إلى مصر ، فأخطأوا الطريق حتى نزلوا قريبا من الجب ، وكان في قفرة بعيدة من العمران { فأرسلوا واردهم } والوارد الذي يرد الماء يستسقي للقوم { فأدلى دلوه } أي أرسل دلوه ليملأها الماء فتعلق يوسف بالحبل فما خرج الحبل إذا غلام في غاية الحسن والبهاء ، فلما رآه صاحب الدلو صاح { يا بشرى هذا غلام } وذلك تبشير من المدلي دلوه ؛ إذ بشر أصاحبه أنه أصاب عبدا . فهم بذلك قد تباشروا به حين أخرجوه من البئر . وقيل : كانت البئر في أرض ببيت المقدس .

قوله : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } المراد بواو الجماعة ، الوارد وأصحابه . وقيل : إخوة يوسف . وقيل : التجار الذين اشتروه . و { بضاعة } ، منصوب على الحال من يوسف ، ومعناه مبضوعا{[2217]} . والمعنى : أن الواردين من بقية السيارة قد أروه ليخفوه عنهم وقالوا : اشتريناه وتبضعنا به من أصحاب الماء مخافة أن يشاركوهم فيه إذا عملوا خبره . { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } الله عليم بما يعلمه إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنع . وذلك وعيد من الله لمن تسبب فيما وقع فيه يوسف من وجوه البلاء والمحنة ، وما صار إليه من قسوة الاسترقاق ليكون بذلك موضع مساومة للبيع والشراء .


[2217]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 37.