في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

وقبل أن يسدل الستار على المشهد الأخير المثير ، نشهد يوسف ينزع نفسه من اللقاء والعناق والفرحة والابتهاج والجاه والسلطان ، والرغد والأمان . . . ليتجه إلى ربه في تسبيح الشاكر الذاكر ! كل دعوته - وهو في أبهة السلطان ، وفي فرحة تحقيق الأحلام - أن يتوفاه ربه مسلما وأن يلحقه بالصالحين :

( رب قد آتيتني من الملك ، وعلمتني من تأويل الأحاديث . فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة . توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) . .

( رب قد آتيتني من الملك ) . .

آتيتني منه سلطانه ومكانه وجاهه وماله . فذلك من نعمة الدنيا .

( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) . .

بإدراك مآلاتها وتعبير رؤاها . فذلك من نعمة العلم .

نعمتك يا ربي أذكرها وأعددها . .

( فاطر السماوات والأرض ) . .

بكلمتك خلقتها وبيدك أمرها ، ولك القدرة عليها وعلى أهلها . .

( أنت وليي في الدنيا والآخرة ) . .

فأنت الناصر والمعين . .

رب تلك نعمتك . وهذه قدرتك .

رب إني لا أسألك سلطانا ولا صحة ولا مالا . رب إني أسألك ما هو أبقى وأغنى :

( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) . .

وهكذا يتوارى الجاه والسلطان ، وتتوارى فرحة اللقاء واجتماع الأهل ولمة الإخوان . ويبدو المشهد الأخير مشهد عبد فرد يبتهل إلى ربه أن يحفظ له إسلامه حتى يتوفاه إليه ، وأن يلحقه بالصالحين بين يديه .

إنه النجاح المطلق في الامتحان الأخير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

شرح الكلمات :

{ رب } : أي يا رب خالقي ورازقي ومالك أمري ومعبودي الذي ليس لي معبود سواه .

{ من الملك } : أي من بعض الملك إذ أصبح ملكاً لمصر فقط .

{ تأويل الأحاديث } : تعبير الرؤيا .

{ فاطر السماوات والأرض } : أي خالقهما على غير مثال سابق .

{ أنت وليّ } : أي متولي أمري في الحياتين الدنيا والآخرة .

المعنى الكريمة الكريمة :

هذا آخر الحديث عن قصة يوسف ، إنه بعد أن جمع الله تعالى شمله بكافة أفراد أسرته وفتح عليه من خزائن رحمته ما فتح ، وانقلبت الإِحراقات : إحراقات الإِلقاء في الجب ، والبيع رقيقاً بثمن بخس ، وفتنة امرأة العزيز ، والسجن سبع سنين ؛ انقلبت إلى إشراقات ملكاً ودولة ، عزاً ورفعة ، مالاً وثراء ، اجتماعاً ووئاماً ، وفوق ذلك العلم اللدني والوحي الإِلهي وتأويل الأحاديث . وبعد أن قبض الله تعالى والده وتاب على إخوته وهيأهم للنبوة ونبأهم . تاقت نفس يوسف إلى الملكوت الأعلى إلى الجيرة الصالحة إلى رفقة الأخيار آبائه الأطهار إبراهيم وإسحق ويعقوب رفع يديه إلى ربه وقال : { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليّ في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين } واستجاب الله تعالى دعاءه فلم يلبث إلا قليلاً حتى وافاه الأجل فارتحل والتحق بآبائه وصالحي إخوانه فسلام عليه وعليهم وعلى كل صالح في الأرض والسماء ، وسلا على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

الهداية

من الهداية :

1- مشروعية دعاء الله تعالى والتوسل إليه بأسمائه وصفاته .

2- مشروعية العزوف عن الدنيا والرغبة عنها عند حصولها والتمكن منها .

3- فضل الشوق إلى الله والحنين إلى رفقة الصالحين في الملكوت الأعلى .

4- مشروعية سؤال إن لم يكن لضر أو ملل من العبادة ، أو رغبة في الراحة لحديث " لا يسألن أحدكم الموت لضر نزل به " وهو صحيح . ولكن شوقاً إلى الله تعالى والالتحاق بالصالحين . عزوفاً عن هذه الدار وشوقاً إلى الأخرى دار السلام .