في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (18)

إن العبادة تعبير عن العقيدة ؛ فإذا لم تصح العقيدة لم تصح العبادة ؛ وأداء الشعائر وعمارة المساجد ليست بشيء ما لم تعمر القلوب بالاعتقاد الإيماني الصحيح ، وبالعمل الواقع الصريح ، وبالتجرد لله في العمل والعبادة على السواء :

( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) . .

والنص على خشية الله وحده دون سواه بعد شرطي الإيمان الباطن والعمل الظاهر ، لا يجيء نافلة . فلا بد من التجرد لله ؛ ولابد من التخلص من كل ظل للشرك في الشعور أو السلوك ؛ وخشية أحد غير الله لون من الشرك الخفي ينبه إليه النص قصدا في هذا الموضع ليتمحض الاعتقاد والعمل كله لله . وعندئذ يستحق المؤمنون أن يعمروا مساجد الله ، ويستحقون أن يرجوا الهداية من الله :

( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) .

فإنما يتوجه القلب وتعمل الجوارح ، ثم يكافئ الله على التوجه والعمل بالهداية والوصول والنجاح .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (18)

شرح الكلمات

{ يعمروا مساجد الله } : أي بالعبادة فيها ، وصيانتها وتطهيرها .

{ ولم يخش إلا الله } : أي لم يخف أحداً غير الله تعالى .

{ فعسى } : عسى من الله تعالى كما هي هنا تفيد التحقيق أي هدايتهم محققة .

{ المهتدين } : أي إلى سبيل النجاة من الخسران والظفر بالجنان .

المعنى :

ثم قرر تعالى الحقيقة وهى أن الذين يعمرون مساجد الله حقاً وصدقاً هم المؤمنون الموحدون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخشون الله تعالى ولا يخشون سواه هؤلاء هم الجديرون بعمارة المساجد بالصلاة والذكر والتعلم للعلم الشرعي فيها زيادة على بنائها وتطهيرها وصيانتها هؤلاء جديرون بالهداية لكل كمال وخير يشهد لهذا قوله تعالى { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } إلى ما هو الحق والصواب ، وإلى سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة .

الهداية

من الهداية :

- فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها .

- فضيلة المسلم وشرفه ، إذ كل من يسأل عن دينه يجيب بجواب هو الكفر إلا المسلم فإنه يقول : مسلم أي لله تعالى فهو إذاً المؤمن وغيره الكافر .

- وجوب الإِيمان بالله واليوم الآخر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية من الله تعالى .

- أهل الأمن والنجاة من النار هم أصحاب الصفات الأربع المذكورة في الآية .