فأما الساعة فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل ، الذي تتوجه إليه النفوس فتحسب حسابه ؛ وتسير في الطريق وهي تراقب وتحاسب وتخشى الانزلاق . . والله سبحانه يؤكد مجيئها : ( إن الساعة آتية )وأنه يكاد يخفيها . فعلم الناس بها قليل لا يتجاوز ما يطلعهم عليه من أمرها بقدر ما يحقق حكمته من معرفتهم ومن جهلهم . . والمجهول عنصر أساسي في حياة البشر وفي تكوينهم النفسي . فلا بد من مجهول في حياتهم يتطلعون إليه . ولو كان كل شيء مكشوفا لهم - وهم بهذه الفطرة - لوقف نشاطهم وأسنت حياتهم . فوراء المجهول يجرون . فيحذرون ويأملون ، ويجربون ويتعلمون . ويكشفون المخبوء من طاقاتهم وطاقات الكون من حولهم ؛ ويرون آيات الله في أنفسهم وفي الآفاق ؛ ويبدعون في الأرض بما شاء لهم الله أن يبدعوا . . وتعليق قلوبهم ومشاعرهم بالساعة المجهولة الموعد ، يحفظهم من الشرود ، فهم لا يدرون متى تأتي الساعة ، فهم من موعدها على حذر دائم وعلى استعداد دائم . ذلك لمن صحت فطرته واستقام .
{ أكاد أخفيها } اضطرب الناس في معناه ، فقيل : { أخفيها } بمعنى : أظهرها ، وأخفيت هذا من الأضداد ، وقال ابن عطية : هذا قول مختل ، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال : أخفى بالألف من الإخفاء وخفي بغير ألف بمعنى أظهر فلو كان بمعنى الظهور لقال : أخفيها بفتح همزة المضارع ، وقد قرئ بذلك في الشاذ ، وقال الزمخشري : قد جاء في بعض اللغات أخفي بمعنى خفي أي : أظهر ، فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة ، وقيل : { أكاد } بمعنى أريد ، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل : إن المعنى إن الساعة آتية أكاد ، وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها لقربها ، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها ، وقيل : المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم ، وهذه الأقوال ضعيفة ، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا ، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها ، ولكنه لم يخفها إذ أخبر بوقوعها ، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة ، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.