في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ )

( ويخلق ما لا تعلمون ) . . يعقب بها على خلق الأنعام للأكل والحمل والجمال ، وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة . . ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبل أنماط جديدة من أدوات الحمل والنقل والركوب والزينة ، فلا يغلق تصورهم خارج حدود البيئة ، وخارج حدود الزمان الذي يظلهم . فوراء الموجود في كل مكان وزمان صور أخرى ، يريد الله للناس أن يتوقعوها فيتسع تصورهم وإدراكهم ، ويريد لهم أن يأنسوا بها حين توجد أو حين تكشف فلا يعادوها ولا يجمدوا دون استخدامها والانتفاع بها . ولا يقولوا : إنما استخدم آباؤنا الأنعام والخيل والبغال والحمير فلا نستخدم سواها . وإنما نص القرآن على هذه الأصناف فلا نستخدم ما عداها ! .

إن الإسلام عقيدة مفتوحة مرنة قابلة لاستقبال طاقات الحياة كلها ، ومقدرات الحياة كلها ومن ثم يهيء القرآن الأذهان والقلوب لاستقبال كل ما تتمخض عنه القدرة ، ويتمخض عنه العلم ، ويتمخض عنه المستقبل . استقباله بالوجدان الديني المتفتح المستعد لتلقي كل جديد في عجائب الخلق والعلم والحياة .

ولقد وجدت وسائل للحمل والنقل والركوب والزينة لم يكن يعلمها أهل ذلك الزمان . وستجد وسائل أخرى لا يعلمها أهل هذا الزمان . والقرآن يهييء لها القلوب والأذهان ، بلا جمود ولا تحجر ( ويخلق ما لا تعلمون ) . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

وخلَق لكم الخيل والبغالَ والحمير أيضاَ لتركبوها ، وهي بالإضافة إلى الإبلِ كانت وسائلَ النقل ، وزينةً لكم . وهذه اللفتةُ لها قيمتُها في بيان نظرة القرآنِ والإسلام للحياة ، فإن الجَمالَ عنصرٌ أصيل في هذه النظرة ، وليست النعمةُ مجردَ تلبيةِ الضرورات من طعام وشرابٍ وركوب ،

بل هناك ما يُدْخلُ السرورَ على الإنسان ، ويلبيّ حاسَّةَ الجَمال ووِجدان الفرحِ والشعورِ بالجمال .

ومع أن هذه الوسائلَ أصبحت قديمة ، فإن كثيراً من الناس لا يزالُ يربِّي الخيلَ والإبلَ ويُسَرُّ فيها صباح مساء ، ولا تزال في كثير من البلدان فرقٌ كاملة من الفرسان والهجّانة في الجيشِ ، وهي من أجملِ الأشياء التي يحبُّها الإنسان .

{ وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

وهذا من عَظمة القرآنِ حيثُ أشار إلى ما يجدُّ من وسائل النقل ، وستجدُّ وسائل كثيرة لا نعلمها نحن في الوقت الحاضر . والقرآن الكريم دائماً يهيّئ القلوبَ والأذهان بلا جمود ولا تحجُّر .

ولحومُ الخيل محرَّمةٌ عند أبي حنيفة ، وحلالٌ عند مالكٍ والشافعيِّ وابن حنبل ، أما لحومُ البغال والحمير فهي محرَّمة عند أبي حنيفة والشافعيّ وابنِ حنبل ، ومكروهةٌ عند مالِك ، وجميعُها حلال عند الشِّيعة الإمامية مع الكراهة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (8)

قوله تعالى : { والخيل } ، يعني : وخلق الخيل ، وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء ، { والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ، يعني وجعلها زينة لكم مع المنافع التي فيها . وأحتج بهذه الآية من حرم لحوم الخيل ، وهو قول ابن عباس ، وتلا هذه الآية ، فقال : هذه للركوب والية ذهب الحكم ، ومالك ، وأبو حنيفة . وذهب جماعة إلى إباحة لحوم الخيل ، وهو قول الحسن و شريح وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ومن أباحها قال : ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته ، واحتجوا بما : أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا احمد بن عبد الله ألنعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو- هو ابن دينار-عن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل " .

أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنبأنا أبو احمد عبد الله بن عدي الحافظ حدثنا الحسن بن الفرج ، حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عن أكل لحوم البغال والحمير .

روى عن المقدام بن معد يكرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وإسناده ضعيف . { ويخلق ما لا تعلمون } ، قيل : يعني ما أعد الله في الجنة لأهلها ، وفي النار لأهلها ، مما لم تره عين ولم تسمعه أذن ولا خطر على قلب بشر . وقال قتادة يعني : السوس في النبات والدود في الفواكه .