ثم يحذرهم القعود عن الجهاد ، وعن تلبية دعوة الحياة ، والتراخي في تغيير المنكر في أية صورة كان :
( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، واعلموا أن الله شديد العقاب ) . .
والفتنة : الابتلاء أو البلاء . . والجماعة التي تسمح لفريق منها بالظلم في صورة من صوره - وأظلم الظلم نبذ شريعة الله ومنهجه للحياة - ولا تقف في وجه الظالمين ؛ ولا تأخذ الطريق على المفسدين . . جماعة تستحق أن تؤخذ بجريرة الظالمين المفسدين . . فالإسلام منهج تكافلي إيجابي لا يسمح أن يقعد القاعدون عن الظلم والفساد والمنكر يشيع [ فضلا على أن يروا دين الله لا يتبع ؛ بل أن يروا ألوهية الله تنكر وتقوم ألوهية العبيد مقامها ! ] وهم ساكتون . ثم هم بعد ذلك يرجون أن يخرجهم الله من الفتنة لأنهم هم في ذاتهم صالحون طيبون !
هنا أمرنا الله أن نتقي الفتن الاجتماعية التي لا تخص الظالمين ، بل تتعداهم إلى غيرهم ، وتصل إلى الصالح ، فقال : { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } قال ابن عباس : أمر الله المؤمنين أن لا يُقرّوا المنكّر بين أظهُرهم فيعمّهم العذاب . وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله ، فقالت له : يا رسول الله أنِهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث .
فاتقوا أيها المؤمنون الفتن ، واضربوا على أيدي المجرمين ، فإن الذنب العظيم مفسدٌ جماعتكم ولا يصيب الذين ظلموا وحدهم ، بل يصيب الجميع . والأفرادُ في نظر القرآن مسؤولون عن خاصة أنفسهم ، ومسؤولون عن أمتهم أيضاً فإذا قصروا في أحد الجانبين أو فيهما- عرّضوا أنفسهم وأمتهم للدمار والهلاك .
{ واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } للأمم والأفراد إذا سكتوا عن الفحشاء والمنكَر فيهم ، ولم يتلافوا المفاسد التي تحصل بينهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.