ثم يقطع هذا الصمت رؤية الذين أشركوا لشركائهم في ساحة الحشر ممن كانوا يزعمون أنهم شركاء لله ، وأنهم آلهة يعبدونهم مع الله أو من دون الله . فإذا هم يشيرون إليهم ويقولون ! ( ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ( فاليوم يقرون : ( ربنا واليوم لا يقولون عن هؤلاء إنهم
شركاء لله . إنما يقولون : ( هؤلاء شركاؤنا ) . . ويفزع الشركاء ويرتجفون من هذا الاتهام الثقيل ، فإذا هم يجبهون عبادهم بالكذب في تقرير وتوكيد : ( فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) ويتجهون إلى الله مستسلمين خاضعين .
قوله تعالى : " وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم " ، أي : أصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ، وذلك أن الله يبعث معبوديهم فيتبعونهم حتى يوردوهم النار . وفي صحيح مسلم : ( من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت . . . ) الحديث ، خرجه من حديث أنس{[10023]} ، والترمذي من حديث أبي هريرة ، وفيه : ( فيمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصاوير تصاويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون . . . ) وذكر الحديث{[10024]} .
" قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك " ، أي : الذين جعلناهم لك شركاء . " فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون " ، أي : ألقت إليهم الآلهة القول ، أي : نطقت بتكذيب من عبدها بأنها لم تكن آلهة ، ولا أمرتهم بعبادتها ، فيُنطق الله الأصنام حتى تظهر عند ذلك فضيحة الكفار . وقيل : المراد بذلك : الملائكة الذين عبدوهم .
ولما بين سبحانه حاصل أمرهم في البعث وما بعده ، وكان من أهم المهم ، أمرهم في الموقف مع شركائهم الذين كانوا يترجونهم ، عطف على ذلك قوله تعالى : { وإذا رءا } ، أي : بالعين يوم القيامة ، { الذين أشركوا } ، فأظهر أيضاً الوصف المناسب للمقام ، { شركاءهم } ، أي : الآلهة التي كانوا يدعونها شركاء ، { قالوا ربنا } ، يا من أحسن إلينا وربانا ! { هؤلاء شركاؤنا } ، أضافوهم إلى أنفسهم ؛ لأنه لا حقيقة لشركتهم سوى تسميتهم لها الموجب لضرهم ؛ ثم بينوا المراد بقولهم : { الذين كنا ندعوا } ، أي : نعبد .
ولما كانت المراتب متكثرة دون رتبته سبحانه ؛ لأن علوه غير منحصر ، أدخل الجار ، فقال تعالى : { من دونك } ، ليقربونا إليك ، فأكرمنا لأجلهم جرياً على منهاجهم في الدنيا في الجهل والغباوة ، فخاف الشركاء من عواقب هذا القول والإقرار عليه سطوات الغضب ، { فألقوا } ، أي : الشركاء ، { إليهم } ، أي : المشركين ، { القول } ، أي : بادروا به حتى كان إسراعه إليهم ، إسراع شيء ثقيل يلقى من علو ، وأكدوا قولهم ؛ لأنه مطاعنة لقول المشركين فقالوا : { إنكم لكاذبون * } ، في جعلنا شركاء ، وأنا نستحق العبادة ، أو نشفع ، أو يكون لنا أمر نستحق به أن نذكر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.