في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

وآية القدرة ، وآية الحكمة ، وبرهان تلك القضايا السابقة في سياق السورة . . آية ذلك كله وبرهانه هو هذا الكون الكبير الهائل ، الذي لا يدعي أحد من البشر أنه خلقه ، ولا أن أحدا آخر خلقه من دون الله ؛ وهو ضخم هائل دقيق النظام ، متناسق التكوين ، يأخذ بالقلب ، ويبهر اللب ، ويواجه الفطرة مواجهة جاهرة لا تملك الإفلات منها أو الإعراض عنها ؛ ولا تملك إلا التسليم بوحدانية الخالق العظيم ، وضلال من يشرك به آلهة أخرى ظلما للحق الواضح المبين :

( خلق السماوات بغير عمد ترونها ، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ، وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم . هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ? بل الظالمون في ضلال مبين ) . .

وهذه السماوات - بظاهر مدلولها ودون تعمق في أية بحوث علمية معقدة - تواجه النظر والحس ، هائلة فسيحة سامقة . وسواء أكانت السماوات هي هذه الكواكب والنجوم والمجرات والسدم السابحة في الفضاء الذي لا يعلم سره ومداه إلا الله ؛ أو كانت هي هذه القبة التي تراها العين ولا يعرف أحد ما هي على وجه التحقيق . سواء أكانت السماوات هذه أو تلك فهناك خلائق ضخمة هائلة معلقة بغير عمد تسندها ؛ والناس يرونها حيثما امتدت أبصارهم بالليل والنهار ، ومهما نأت بهم الأبعاد والأسفار على ظهر كوكبهم السيار . ومجرد تأملها بالعين المجردة ، ودون إدراك حقيقة ضخامتها التي تدير الرؤوس ، كاف وحده لرعشة الكيان الإنساني وارتجافه أمام الضخامة الهائلة التي لا نهاية لها ولا حدود . وأمام النظام العجيب الذي يمسك بهذه الخلائق كلها في مثل هذا التناسق . وأمام هذا الجمال البديع الذي يجتذب العين للنظر فلا تمل ، ويجتذب القلب للتأمل فلا يكل ؛ ويستغرق الحس فلا يكاد يؤوب من ذلك التأمل الطويل المديد ! فكيف إذا عرف الإنسان أن كل نقطة من هذه النقط الصغيرة المضيئة السابحة في هذا الفضاء الهائل قد تبلغ كتلتها أضعاف كتلة الأرض التي تقله ملايين المرات ?

ومن هذه الرحلة الهائلة في أجواز الفضاء على إيقاع تلك الإشارة السريعة : ( خلق السماوات بغير عمد ترونها )يرتد السياق بالقلب البشري إلى الأرض فيستقر عليها وما يكاد ! إلى الأرض الصغيرة . الذرة ، التي لا تبلغ أن تكون هباءة في كتلة الكون الضخمة . يرتد إلى هذه الأرض التي يراها الإنسان فسيحة لا يبلغ أطرافها فرد واحد في عمره القصير ، ولو قضاه في رحلة دائمة على هذا الكوكب الصغير ? يرتد بالقلب إلى هذه الأرض ليعيد النظر إليها بحس مفتوح يقظ ، وليجلو عنه ملالة التكرار والألفة لمشاهد هذه الأرض العجيبة :

( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) . .

والرواسي الجبال . ويقول علماء طبقات الأرض ؛ إنها تضاريس في قشرة الكرة الأرضية تنشأ من برودة جوف الأرض وتجمد الغازات فيه ، ونقص حجمها ، فتنكمش القشرة الأرضية وتتجعد ، وتقع فيها المرتفعات والمنخفضات وفق الانكماشات الداخلية في حجم الغازات حين تبرد ويصغر حجمها هنا وهناك . وسواء أصحت هذه النظرية أم لم تصح ، فهذا كتاب الله يقرر أن وجود هذه الجبال يحفظ توازن الأرض فلا تميد ولا تتأرجح ولا تهتز . و قد تكون نظرية علماء الأرض صحيحة ويكون بروز الجبال على هذا النحو حافظا لتوازن الأرض عند انكماش الغازات وتقبض القشرة الأرضية هنا وهناك ، ويكون نتوء الجبال هنا موازنا لانخفاض في قشرة الأرض هناك . وكلمة الله هي العليا على كل حال . والله هو أصدق القائلين .

( وبث فيها من كل دابة ) . .

وهذه إحدى عجائب الوجود الكبيرة . فوجود الحياة على هذه الأرض سر لا يدعي أحد - حتى اليوم - إدراكه ولا تفسيره . الحياة في أول صورها . في الخلية الواحدة الساذجة الصغيرة . فكيف بضخامة هذا السر والحياة تتنوع وتتركب وتتعدد أنواعها وأجناسها وفصائلها وأنماطها إلى غير حد يعلمه الإنسان أو يحصيه ? ومع هذا فإن أكثر الناس يمرون بهذه العجائب مغمضي العيون مطموسي القلوب وكأنما يمرون على شيء عادي لا يستلفت النظر . بينما هم يقفون مدهوشين مذهولين أمام جهاز من صنع الإنسان ساذج صغير بسيط التكوين حين يقاس إلى خلية واحدة من الخلايا الحية ، وتصرفها الدقيق المنظم العجيب . ودعك من الأحياء المعقدة . فضلا على الإنسان ، الذي يحوي جسمه مئات المعامل الكيماوية العجيبة ومئات المخازن للإيداع والتوزيع ، ومئات المحطات اللاسلكية للإرسال والاستقبال ؛ ومئات الوظائف المعقدة التي لا يعرف سرها إلا العليم الخبير ! ! !

( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) . .

وإنزال الماء من السماء إحدى العجائب الكونية التي نمر عليها كذلك غافلين . هذا الماء الذي تفيض به مجاري الأنهار ، والذي تمتلئ به البحيرات ، والذي تتفجر به العيون . . هذا كله ينزل من السماء وفق نظام دقيق ، مرتبط بنظام السماوات والأرض ، وما بينهما من نسب وأبعاد ، ومن طبيعة وتكوين . . وإنبات النبات من الأرض بعد نزول الماء عجيبة أخرى لا ينقضي منها العجب . عجيبة الحياة ، وعجيبة التنوع ، وعجيبة الوراثة للخصائص الكامنة في البذرة الصغيرة ، لتعيد نفسها في النبتة وفي الشجرة الكبيرة . وإن دراسة توزيع الألوان في زهرة واحدة من نبتة واحدة لتقود القلب المفتوح إلى أعماق الحياة وأعماق الإيمان بالله مبدع هذه الحياة . .

والنص القرآني يقرر أن الله أنبت النبات أزواجا : ( من كل زوج كريم )وهي حقيقة ضخمة اهتدى إليها العلم بالاستقراء قريبا جدا . فكل نبات له خلايا تذكير وخلايا تأنيث ، إما مجتمعة في زهرة واحدة ، أو في زهرتين في العود الواحد ، وإما منفصلة في عودين أو شجرتين ، ولا توجد الثمرة إلا بعد عملية التقاء وتلقيح بين زوج النبات ، كما هو الشأن في الحيوان والإنسان سواء .

ووصف الزوج بأنه( كريم )يلقي ظلا خاصا مقصودا في هذا الموضع ليصبح لائقا بأن يكون ( خلق الله )وليرفعه أمام الأنظار مشيرا إليه . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

{ خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم( 10 ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين( 11 ) }

المفردات :

بغير عمد : العمد واحدها عماد ، وهو ما يعمد به أي : يسند به تقول : عمدت الحائط إذا دعمته .

رواسي : جبالا ثوابت .

تميد : تضطرب .

بث فيها : البث : الإثارة والتفريق كما قال الله تعالى : كالفراش المبثوث ( القارعة 4 ) والمراد : الإيجاد والإظهار .

زوج : صنف .

كريم : شريف كثير المنفعة .

التفسير :

{ خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم . }

خلق الله السماوات ورفعها فوق رؤوسنا بدون أعمدة ونحن نشاهدها صباح مساء مرفوعة عالية بدون أعمدة ، مع أن بيوتنا لا ترتفع أسقفها إلا على أعمدة ومن تسبيح المؤمنين : سبحانه الأبدي الأبد سبحان من رفع السماء بلا عمد ، سبحان من قسم الأرزاق فلم ينس أحد سبحان من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد .

فالضمير في ترونها : عائد على السماوات قال الحسن وقتادة : ليس لها عمد مرئية ولا غير مرئية ويجوز أن يعود الضمير على الأعمدة فيكون مخفوضا مثلها .

أي إن الله خلق السماوات بغير أعمدة مشاهدة بالعين وإن كانت لها أعمدة غير مرئية منها الجاذبية أو قوة القدرة الإلهية التي أبدعت كل شيء خلقته قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد : لها عمد لا ترونها .

{ وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم . . . . } ووضع الله في الأرض جبالا راسية ، أرست الأرض وثقلتها حتى لا تميد ولا تضطرب بأهلها قال تعالى : والجبال أرساها ( النازعات : 32 ) .

{ وبث فيها من كل دابة . . . } أوجد في الأرض من أصناف الحيوانات ما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها .

{ وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم . }

أنزل الله من السماء ماء ، فأحيا به الأرض بعد موتها وأنبت فيها أصناف النباتات مختلفة الألوان والأشكال كما أنبت فيها أصناف الحيوان والإنسان .

قال الشعبي : والناس أيضا من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم .

وجاء في تفسير روح البيان للشيخ إسماعيل حقي البروسي المتوفى سنة 1137 ه :

واعلم وفقنا الله جميعا للتفكير في عجائب صنعه وغرائب قدرته- أن عقول العقلاء وأفهام الأذكياء قاصرة متحيرة في أمر النباتات والأشجار وعجائبها وخواصها وفوائدها ومضارها ومنافعها وكيف لا وأنت تشاهد اختلاف أشكالها وتباين ألوانها وعجائب صور أوراقها وروائح أزهارها وكل لون من ألوانها ينقسم إلى أقسام كالحمرة مثلا : كوردي وأرجواني وسوسني وشقائقي وخمري وعنابي وعقيقي ودموي وغير ذلك مع اشتراك الكل في الحمرة ثم عجائب روائحها ومخالفة بعضها بعضا واشتراك الكل في طيب الرائحة وعجائب أشكال أثمارها وحبوبها وأوراقها ولكل لون وريح وطعم وورق وثمر وزهر وحب خاصية لا تشبه الأخرى ولا يعلم حقيقة الحكمة فيها إلا اللهو الذي يعرفه الإنسان في ذلك بالنسبة إلى ما لا يعرفه كقطرة من بحر . v أه .

من ألوان البيان :

في الآية بيان قدرة الخالق الذي خلق السماء مرتفعة بغير همد مرئية واحكام بناءها وحفظها من السقوط ، وبسط الأرض وحفظ توازنها بالجبال المرتفعة الشاهقة ، ونثر فيها المخلوقات من الحيوان والإنسان ثم تحدث عن قدرة الرازق بعد أن تحدث عن قدرة الخالق فبين قدرته على إنزال المطر وإنبات صنوف النباتات المتعددة كثيرة المنافع جميلة المنظر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

{ خُلِقَ السموات بِغَيْرِ عَمَدٍ } الخ استئناف جيء به للاستشهاد بما فصل فيه على عزته عز وجل التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم وإتقان العمل وتمهيد قاعدة التوحيد وتقريره وإبطال أمر الإشراك وتبكيت أهله ، والعمد جمع عماد كأهب جمع أهاب وهو ما يعمد به أي يسند يقال عمدت الحائط إذا دعمته أي خلقها بغير دعائم على أن الجمع لتعدد السماوات ، وقوله تعالى : { تَرَوْنَهَا } استئناف في جواب سؤال تقديره ما الدليل على ذلك ؟ فهو مسوق لا ثبات كونها بلا عمد لأنها لو كانت لها عمد رؤيت فالجملة لا محل لها من الإعراب والضمير المنصوب للسماوات والرؤية بصرية لا علمية حتى يلزم حذف أحد مفعوليها ، وجوز أن يكون صفة لعمد فالضمير لها أي خلقها بغير عمد مرئية على التقييد للرمز إلى أنه تعالى عمدها بعمد لا ترى وه يعمد القدرة ، وروى ذلك عن مجاهد وكون عمادها في كل عصر الإنسان الكامل في ذلك العصر ولذا إذا انقطع الإنسان الكامل وذلك عند انقطاع النوع الإنساني تطوي السماوات كطي السجل للكتب كلام لا عماد له من كتاب أو سنة فيما نعلم وفوق كل ذي علم عليم { وألقى فِي الارض رَوَاسِيَ } بيان لصنعه تعالى البديع في قرار الأرض إثر بيان صنعه عز وجل الحكيم في قرار السماوات أي ألقى فيها جبالاً شوامخ أو ثوابت كراهة { أَن تَمِيدَ } أو لئلا تميد أي تضطرب { بِكُمْ } لو لم يلق سبحانه وتعالى فيها رواسي لما أن الحكم اقتضت خلقها على حال لو خلت معه عن الجبال لمادت بالمياه المحيطة بها الغامرة لأكثرها والرياح العواصف التي تقتضي الحكمة هبوبها أو بنحو ذلك ، وقد يعد منه حركة ثقيل عليها ، وقد ذكر بعض الفلاسفة أنه يلزم بناء على كرية الأرض ووجوب انطباق مركز ثقلها على مركز العالم حركتها مع ما فيها من الجبال بسبب حركة ثقيل من جانب منها إلى آخر لتغير مركز الثقل حينئذ إلا أنه لم يظهر ذلك لكون الأثقال المتحركة عليها كلا شيء بالنسبة إليها مع ما فيها ، ولعل من يعد حركة الثقيل عليها من أسباب الميد لو خلت من الجبال يقول : لا يبعد حركة ثقيل عليها كما جرى من مكان إلى آخر فاجتمع حتى صار بحراً عظيماً مع ما ينضم إلى ذلك مما تنقله الأهوية من الرمال الكثيرة والتراب يكون له مقدار يعتقد به بالنسبة إلى الأرض خالية من الجبال فتتحرك بحركته إلى خلاف جهته ، ثم إن الميد لولا الرواسي بنحو المياه والرياح متصور على تقدير كون الأرض كروية كما ذهب إليه الغزالي وكذا ذهب إلى كروية السماء ، وجاء في رواية عن ابن عباس ما يقتضيه وإليه ذهب أكثر الفلاسفة مستدلين عليه بما في التذكرة وشروحها وغير ذلك وهو الذي يشهد له الحس والحدس ، وعلى تقدير كونها غير كروية كما ذهب إليه من ذهب واختلفوا في شكلها عليه وتفصيل ذلك يطلب من محله ، ولا دلالة في الآية على انحصار حكمة إلقاء الرواسي فيها بسلامتها عن الميد فإن لذلك حكماً لا تحصى .

وكذا لا دلالة فيها على عدم حركتها على الاستدارة دائماً كما ذهب إليه أصحاب فيثاغورس ، ووراءه مذاهب أظهر بطلاناً منه . نعم الأدلة النقلية والعقلية على ذلك كثيرة { وَبَثَّ فِيهَا } أي أوجد وأظهر ، وأصل البث الإثارة والتفريق ومنه { فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً } [ القارعة : 6 ] و { كالفراش المبثوث } [ القارعة : 4 ] وفي تأخيره إشارة إلى توقفه على إزالة الميد { مِن كُلّ دَابَّةٍ } من كل نوع من أنواعها { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء } هو المطر والمراد بالسماء جهة العلو ، وجوز تفسيرها بالمظلة وكون الإنزال منها بضرب من التأويل ، وترك التأويل لا ينبغي أن يعول عليه إلا إذا وجد من الأدلة ما يضطرنا إليه لأن ذلك خلاف المشاهد { فَأَنبَتْنَا فِيهَا } أي بسبب ذلك الماء { مِن كُلّ زَوْجٍ } أي صنف { كَرِيمٌ } أي شريف كثير المنفعة ، والالتفات إلى ضمير العظمة في الفعلين لإبراز مزيد الاعتناء بهما لتكررهما مع ما فيهما من استقامة حال الحيوان وعمارة الأرض ما لا يخفى .