في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا} (6)

وفيما يشبه الإنكار يخاطب الرسول [ ص ] الذي كان يحزنه أن يكذب قومه بالقرآن ويعرضوا عن الهدى ، ويذهبوا في الطريق الذي يعلم [ ص ] أنه مود بهم إلى الهلاك . . فيما يشبه الإنكار يقول للرسول [ ص ] :

( فلعلك باخع نفسك على آثارهم . إن لم يؤمنوا بهذا الحديث . أسفا ) !

أي فلعلك قاتل نفسك أسفا وحزنا عليهم ، إن لم يؤمنوا بهذا القرآن . وما يستحق هؤلاء أن تحزن عليهم وتأسف .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا} (6)

المفردات :

باخع نفسك : أي : مهلك نفسك بحزنك عليهم .

على آثارهم : أي : من بعد تولّيهم عن الإيمان ، وتباعدهم عنه .

بهذا الحديث : أي : بهذا القرآن .

الأسف : المبالغة في الحزن والغضب .

التفسير :

6- { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } .

تأتي هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم- عن إعراض قومه عن الهدى ، مع حرصه على هدايتهم ، والقرآن يوجه بأنك رسول مبلغ عن الله ؛ ليس عليك هداهم إن عليك إلا البلاغ ؛ فلا تهلك نفسك حزنا وحسرة بسبب توليهم عن الهدى ، وعدم إيمنهم بالقرآن الكريم .

قال المراغي :

أي : إنك قد اشتد وجدك عليهم ، وبلغت حالا من الأسى والحسرة ؛ صرت فيها أشبه بحال من يحدث نفسه : أن يبخعها أسى وحسرة عليهم ، وما كان من حقك أن تفعل ذلك ؛ إن عليك إلا البلاغ8 .

وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم الواردة في هذا الموضوع ؛ وجدنا الرسول الأمين حريصا غاية الحرص على هداية قومه ، وهم يتفلّتون من الهدى ، وينطلقون إلى الضلال ، في سرعة الفراش الذي يتهافت على النار ، قال تعالى : { فذكّر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر } . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .

وقال تعالى : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات . . . } ( فاطر : 8 ) .

وقال تعالى : { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء . . . } ( البقرة : 272 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا} (6)

قوله تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( 6 ) إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 7 ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 ) } ( باخع ) ، مهلك . بخع نفسه بخعا ؛ أي قتلها من وجْدٍ أو غيظ{[2771]} . وهذه تعزية من الله لرسوله ( ص ) وتسلية له مما كان يصيب قبله من الحزن بسبب إعراضهم عن دين الله وعن كتابه الحكيم . وهو قوله : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) يعني لعلك يا محمد مهلك نفسك أو قاتلها ( على آثارهم ) أي على فراقهم وعقب توليهم وإدبارهم عنك ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) المراد بالحديث القرآن . و ( أسفا ) ، منصوب على المصدر في موضع الحال . وقيل : مفعول له ؛ أي لا تهلك نفسك بفرط حزنك عليهم ؛ إذ كفروا وكذبوا كلام ربهم ، فما عليك إلا التبليغ والتبيين . فمن اهتدى بعد ذلك فلنفسه ، ومن ضل فإنما يحيق به وحده الخسران .


[2771]:- المصباح المنير جـ1 ص 43.