ولكن الملائكة لا يأكلون طعام أهل الأرض :
( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) . .
فالذي لا يأكل الطعام يريب ، ويشعر بأنه ينوي خيانة أو غدرا بحسب تقاليد أهل البدو . . وأهل الريف عندنا يتحرجون من خيانة الطعام ، أي من خيانة من أكلوا معه طعاما ! فإذا امتنعوا عن طعام أحد فمعنى هذا أنهم ينوون به شرا ، أو أنهم لا يثقون في نياته لهم . . وعند هذا كشفوا له عن حقيقتهم :
لا تصل إليه : لا تمتد للتناول .
نكرهم : أي : أنكرهم ، يقال : نكره ، ينكره نكرا ، وأنكره واستنكره بمعنى واحد .
وأوجس منهم خيفة : أحس منهم خوفا في نفسه .
لوط : نبي كريم ، وهو ابن أخي إبراهيم ، وأول من آمن به .
70 { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } .
أي : لما رأى إبراهيم أن أيديهم لا تمتد إلى العجل كما يمد من يريد الأكل ؛ أنكر منهم ذلك ، ووجد في نفسه خوفا وفزعا منهم ، وظن أنهم قد جاءوه بشرّ ؛ فإن من لم يأكل طعامك ؛ لم يحفظ زمامك ، وقد صارحهم بالخوف على نحو ما ورد في سورة الحجر قال تعالى : { وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إبراهيم* إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } . ( الحجر : 51 53 ) .
{ قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } .
أي : قالوا له : يا إبراهيم ، لا تخف منا ؛ فلسنا بشرا نأكل الطعام ؛ بل نحن ملائكة الله أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم ، وكانت ديارهم قريبة من دياره .
ولما وضع الطعام بين أيديهم لم يلموا به { فلما رأى أيديهم } أي الرسل عقب الوضع سواء{[39687]} { لا تصل إليه } أي إلى{[39688]} العجل الذي وضعه ليأكلوه { نكِرهم } أي اشتدت نكارته لهم{[39689]} وانفعل لذلك ، وهذا يدل على ما قال بعض العلماء : إن نكر أبلغ من أنكر{[39690]} { وأوجس } أي أضمر {[39691]}مخفياً في قلبه{[39692]} { منهم خيفة } أي عظيمة{[39693]} لما رأى من أحوالهم وشاهد من جلالهم ، وأصل الوجوس : الدخول{[39694]} ، والدليل - على أن خوفه كان لعلمه بالتوسم أنهم ملائكة نزلوا لأمر يكرهه من تعذيب من يعز عليه أو نحو هذا - أنهم { قالوا لا تخف } ثم عللوا ذلك بقولهم { إنآ أرسلنآ } أي ممن لا يرد أمره { إلى قوم لوط } فإنهم نفوا الخوف عنه بالإعلام بمن أرسلوا إليه ، لا{[39695]} بكونهم ملائكة ، قالوا ذلك وبشروه{[39696]} بالولد
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.