في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} (99)

84

( وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة ) . .

ويسخر منها ويتهكم عليها : ( بئس الرفد المرفود ) . .

فهذه النار هي الرفد والعطاء والمنة التي رفد بها فرعون قومه ! ! ! ألم يعد السحرة عطاء جزيلا ورفدا مرفودا . . فها هو ذا رفده لمن اتبعه . . النار . . وبئس الورد المورود . وبئس الرفد المرفود !

وذلك من بدائع التعبير والتصوير في هذا الكتاب العجيب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} (99)

96

المفردات :

واتبعوا في هذه الدنيا لعنة : أي : وجعلت اللعنة تتبعهم .

بئس الرفد المرفود : بئس العون المعان أو العطاء المعطى ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي : رفدهم ، وهو اللعنة في الدّارين .

التفسير :

99 { وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ } .

أي : واستحق آل فرعون اللعنة في الدنيا ؛ بسبب كفرهم وإيثارهم العاجل على الآجل ؛ وأما يوم القيامة فإن الله يطردهم من رحمته ، ويحرمهم من جنته ورفده وعطائه ؛ فبئس العطاء عطاؤهم ، وبئس الجزاء جزاؤهم ؛ حيث يقول سبحانه : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . ( محمد : 15 ) .

وسمى ذلك : رفدا وعطاء ؛ تهكما بهم ، فالإنسان ينتظر العطاء ؛ لينعم به ، ولكن هؤلاء يعطون الحميم والغسلين ، وتنزل عليهم اللعنة في الدنيا والآخرة .

/خ99

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} (99)

ولما كان فرعون موصوفاً بعظم الحال وكثرة الجنود والأموال وضخامة المملكة ، حقر تعالى دنياه بتحقير جميع الدنيا التي هي منها بإسقاطها في الذكر اكتفاء بالإشارة إليها ولم يثبتها كما في قصة عاد فقال{[40067]} : { وأتبعوا } ببنائه للمفعول لأن المنكي الفعل لا كونه من معين { في هذه } أي الحياة الخسيسة { لعنة } فهم يلعنون فيها من كل لاعن من المسلمين وغيرهم من أهل الملل{[40068]} فلعنة الله على من حسَّن حالهم وارتضى ضلالهم لإضلال العباد من أهل الإلحاد بفتنة الاتحاد { ويوم القيامة } أيضاً يلعنهم اللاعنون ، حتى أهل الاتحاد الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ؛ ثم بين ما يحق أن يقوله سامع ذلك بقوله{[40069]} : { بئس الرفد المرفود* } أي التبع المتبوع والعون المعان ، فإن اللعنة تابعة لعذابهم في الدنيا ومتبوعة باللعنة{[40070]} في الآخرة والعذاب رفد لها وهي رفد له ، ومادة " رفد " تدور على التبع ، أو يكون المراد أن لعنهم لا يزال مترادفاً تابعاً بعضه لبعض ، فكل لعنة تابعة لشيء من الخزي{[40071]} : عذاب أو لعن ، متبوعة بلعنة مضافة إليها ، وسمي ذلك رفداً وهو{[40072]} حقيقة العون من باب قولهم : تحية بينهم ضرب وجيع ومعنى { يقدم{[40073]} } أنه يكون قدامهم غير{[40074]} سائق لهم ، بل هم على أثره متلاحقين ، فيكون دخولهم إلى النار معاً ؛ والقيامة : القومة من الموت للحساب ؛ والإتباع : طلب الثاني للحاق{[40075]} بالأول كيف تصرف ؛ واللعن من الله : الإبعاد من الرحمة بالحكم بذلك ، ومن العباد{[40076]} : الدعاء به .


[40067]:في ظ: فقالوا.
[40068]:من ظ ومد، وفي الأصل: الملك.
[40069]:سقط من ظ.
[40070]:زيد من ظ ومد.
[40071]:سقط من ظ.
[40072]:في ظ: هي.
[40073]:في ظ: تقدم.
[40074]:زيد من ظ ومد.
[40075]:من ظ ومدّ، وفي الأصل: للخفاو ـ كذا.
[40076]:في ظ: البعاد.