في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

ويدخل إخوة يوسف مصر للمرة الثالثة ، وقد أضرت بهم المجاعة ، ونفذت منهم النقود ، وجاءوا

ببضاعة رديئة هي الباقية لديهم يشترون بها الزاد . . يدخلون وفي حديثهم انكسار لم يعهد في أحاديثم من قبل ، وشكوى من المجاعة تدل على ما فعلت بهم الأيام :

( فلما دخلوا عليه قالوا : يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، وجئنا ببضاعة مزجاة ، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ، إن الله يجزي المتصدقين ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

{ فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين88 قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون89 قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين90 } .

المفردات :

وجئنا ببضاعة مزجاة : المراد من البضاعة هنا : الثمن ، والمزجاة : المدفوعة التي يردها من يراها لرداءتها من أزجيته ؛ إذا دفعته ، والريح تزجى السحاب : تسوقه وتدفعه . وقال ثعلب : البضاعة المزجاة : الناقصة غير التامة . اه . ومن معانيها : القليلة كما ذكره صاحب القاموس ، ولعل هذا المعنى هو المراد هنا .

التفسير :

88 { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر . . . }

استجاب أبناء يعقوب لتوجيه أبيهم ؛ فعادوا إلى مصر للمرة الثالثة ، ودخلوا على يوسف فأظهروا أمامه ما أصابهم من ضر وحاجة ؛ تحريكا لعطفه ، وكان أبوهم يرجح أن هذا العزيز هو يوسف ، فلما أخبروه بحالهم ؛ رق لهم رقة شديدة .

جاء في تفسير أبي السعود :

{ قالوا يا أيها العزيز } . أي : الملك القادر المتمنع .

{ مسنا وأهلنا الضر } . الهزال من شدة الجوع .

{ وجئنا ببضاعة مزجاة } . مدفوعة يدفعها كل تاجر ؛ رغبة عنها واحتقارا لها .

قيل : كانت بضاعتهم من متاع الأعراب صوفا وسمنا ، وقيل : دراهم زيوفا ؛ لا تقبل إلا بوضيعة .

وإنما قدموا ذلك ؛ ليكون ذريعة إلى إسعاف مراميهم ؛ ببعث الشفقة ، وهو العطف ، والرأفة ، وتحريك سلسلة المرحمة .

{ فأوف لنا الكيل } . أي : أتممه لنا ، { وتصدق علينا } ؛ برد أخينا إلينا ، أو المراد بالتصدق : زيادة يزيدها لهم على ما يقابل بضاعتهم ، أو بالإغماض عن رداءة البضاعة التي جاءوا بها41 .

{ إن الله يجزي المتصدقين } . فيخلف عليهم ما ينفقون ، ويضاعف الأجر لهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

وقوله : { فلما{[42625]} دخلوا عليه } بالفاء يدل على أنهم أسرعوا الكرة في{[42626]} هذه المرة { قالوا } منادين بالأداة التي تنبه{[42627]} على أن ما بعدها له وقع عظيم { يا أيها العزيز } .

ولما تلطفوا بتعظيمه ، ترققوا{[42628]} بقولهم : { مسنا } أي أيتها{[42629]} العصابة التي تراها { وأهلنا } أي الذين تركناهم في بلادنا { الضر } أي لابسنا ملابسة نحسها { وجئنا ببضاعة مزجاة } أي تافهة غير مرغوب فيها بوجه ، ثم سببوا{[42630]} عن هذا{[42631]} الاعتراف - لأنه أقرب إلى رحمة أهل الكرم - قولهم : { فأوف لنا{[42632]} } أي شفقة علينا بسبب ضعفنا { الكيل وتصدق } أي تفضل { علينا } زيادة على الوفاء كما عودتنا{[42633]} بفضل ترجو ثوابه .

ولما رأوا{[42634]} أفعاله{[42635]} تدل على تمسكه بدين الله ، عللوا ذلك بقولهم : { إن الله } أي الذي له الكمال كله { يجزي المتصدقين * } أي مطلقاً وإن أظهرت - بما{[42636]} أفاده الإظهار - وإن كانت على غنى قوي ، فكيف إذا كانت على أهل الحاجة والضعف .


[42625]:في مد: ولما.
[42626]:سقط من م ومد.
[42627]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تنبيه.
[42628]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ترفقوا.
[42629]:هذه اللفظة تقال في الاختصاص كقول كعب: تخلفنا أيتها الثلاثة.
[42630]:في ظ: سبوا.
[42631]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك.
[42632]:زيد بعده في الأصل و ظ ومد: الكيل، ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
[42633]:في مد: وعدتنا.
[42634]:في ظ: أرادوا.
[42635]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فعاله.
[42636]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لما.