في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

22

أفأمن الذين مكروا السيئات أن يأخذهم الله ؟ فهم لاجون في مكرهم سادرون في غيهم لا يثوبون ولا يتقون .

ذلك والكون من حولهم بنواميسه وظواهره يوحي بالإيمان ، و يوحي بالخشوع : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) . .

ومشهد الظلال تمتد وتتراجع ، تثبت وتتمايل ، مشهد موح لمن يفتح قلبه ، ويوقظ حسه ، ويتجاوب مع الكون حوله .

والسياق القرآني يعبر عن خضوع الأشياء لنواميس الله بالسجود - وهو أقصى مظاهر الخضوع - ويوجه إلى حركة الظلال المتفيئة - أي الراجعة بعد امتداد - وهي حركة لطيفة خفية ذات دبيب في المشاعر وئيد عميق .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

43

المفردات :

يتفيؤ ظلاله : أي : يرجع من موضع إلى موضع ، فهو في أول النهار على حال ، ثم يتقلص ، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار .

عن اليمين : أول النهار .

والشمائل : آخر النهار .

السجود : الانقياد والخضوع .

داخرون : منقادون صاغرون ، واحدهم : داخر ، وهو الذي يفعل ما تأمره به شاء أو أبى .

التفسير :

{ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون } .

والمعنى : أعمي هؤلاء المشركون ، الذين مكروا السيئات ، ولم ينظروا إلى ما خلق الله تعالى من الأجسام القائمة كالأشجار والجبال ، التي تتفيؤ ظلالها ، وترجع من موضع إلى موضع ، عن اليمين والشمائل ، فهي في أول النهار على حال ، ثم تتقلص ، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار ، مائلة من جانب إلى جانب ، ومن ناحية إلى أخرى ، صاغرة منقادة لربها ، خاضعة كل الخضوع لما سخرت له .

والاستفهام في قوله تعالى : { أولم يروا } . للإنكار والتوبيخ ، والرؤية بصرية .

أي : قد رأوا كل ذلك ، ولكنهم لم ينتفعوا بما رأوا ، ولم يتعظوا بما شاهدوا ، ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الآية بآية أخرى مؤكدة لها ، فهي كالدليل لما سلف فقال : { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله } معنى الآية : اعتبار بانتقال الظل ، ويعني بقوله : { ما خلق الله من شيء } : الأجرام التي لها ظلال من الجبال والشجر والحيوان وغير ذلك ، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال يكون ظلها إلى جهة ، ومن الزوال إلى الليل إلى جهة أخرى ، ثم يمتد الظل ويعم بالليل إلى طلوع الشمس ، وقوله : { يتفيأ } من الفيء وهو الظل الذي يرجع بعكس ما كان غدوة ، وقال رؤبة بن الحجاج : يقال بعد الزوال : ظل وفيء ، ولا يقال قبله إلا ظل ، ففي لفظة { يتفيأ } هنا تجوز ما لوقوع الخصوص في موضع العموم لأن المقصود الاعتبار من أول النهار إلى آخره ، فوضع { يتفيأ } موضع ينتقل أو يميل والضمير في ظلاله يعود على { ما } أو على { شيء } .

{ عن اليمين والشمائل } : يعني عن الجانبين أي : يرجع الظل من جانب إلى جانب ، واليمين بمعنى : الأيمان ، واستعار هنا الأيمان والشمائل للأجرام ، فإن اليمين والشمائل إنما هما في الحقيقة للإنسان { سجدا لله } حال من الظلال ، وقال الزمخشري : حال من الضمير في ظلاله إذ هو بمعنى : الجمع لأنه يعود على قوله : { من شيء } فعلى الأول يكون السجود من صفة الظلال ، وعلى الثاني يكون من صفة الأجرام واختلف في معنى هذا السجود ، فقيل : عبر به عن الخضوع والانقياد ، وقيل : هو سجود حقيقة .

{ وهم داخرون } أي : صاغرون وجمع بالواو لأن الدخور من أوصاف العقلاء .