وبعد هذا البيان العريض يتجه إلى المسلمين بالتقوية والتأسية والتثبيت
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون . إن كنتم مؤمنين ) . .
لا تهنوا - من الوهن والضعف - ولا تحزنوا - لما أصابكم ولما فاتكم - وأنتم الأعلون . . عقيدتكم أعلى فأنتم تسجدون لله وحده ، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه ! ومنهجكم أعلى . فأنتم تسيرون على منهج من صنع الله ، وهم يسيرون على منهج من صنع خلق الله ! ودوركم أعلى . فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها ، الهداة لهذه البشرية كلها ، وهم شاردون عن النهج ، ضالون عن الطريق . ومكانكم في الأرض أعلى ، فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها ، وهم إلى الفناء والنسيان صائرون . . فإن كنتم مؤمنين حقا فأنتم الأعلون . وإن كنتم مؤمنين حقا فلا تهنوا ولا تحزنوا . فإنما هي سنة الله أن تصابوا وتصيبوا ، على أن تكون لكم العقبى بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص :
139- { ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }
الأعلون : المتفوقون بالدين الظاهرون على العدو .
( الوهن ) هو الضعف واصله ضعف الذات قال تعالى حكاية عن زكريا : قال رب إني وهن العظم مني . . . ( مريم4 ) . أي ضعف جسمي وهو هنا مجاز عن خور العزيمة وضعف الإرادة وانقلاب الرجاء يأسا والشجاعة جبنا واليقين شكا ولذلك نهوا عنه .
والحزن ألم نفسي يصيب الإنسان عند فقد ما يحب أو عدم إدراكه او عند نزول أمر يجعل النفس في هم وقلق .
والقرآن هنا يأسو جراحهم ويمسح أحزانهم ويبعث في نفوسهم القوة والعزيمة والأمل والرجاء فيقول لهم :
لا تضعفوا ولا تجبنوا ولا تيأسوا من رحمة الله وفضله ولا تحزنوا لما أصابكم من جراح وآلام وقتلى .
وانتم الأعلون . عقيدتكم أعلى من عقيدتهم ومكانكم في الأرض أعلى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله .
{ إن كنتم مؤمنين } جملة شرطية وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله .
أي إن كنتم مؤمنين حقا فلا تهنوا ولا تحزبوا بل اعتبروا بمن سبقكم ولا تعودوا لما وقعتم فيه من أخطاء فإن الإيمان يوجب قوة القلب وصدق العزيمة والصمود في وجه الأعداء والإصرار على قتالهم حتى تكون كلمة الله هي العليا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.