في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

59

ثم يضرب عن هذا ليتحدث في موقفهم هم من الآخرة ، ومدى علمهم بحقيقتها :

( بل ادارك علمهم في الآخرة ) . .

فانتهى إلى حدوده ، وقصر عن الوصول إليها ، ووقف دونها لا يبلغها .

( بل هم في شك منها ) . .

لا يستيقنون بمجيئها ، بله أن يعرفوا موعدها ، وينتظروا وقوعها .

( بل هم منها عمون ) . .

بل هم منها في عمى ، لا يبصرون من أمرها شيئا ، ولا يدركون من طبيعتها شيئا . . وهذه أشد بعدا عن الثانية وعن الأولى :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

65

المفردات :

ادارك : تتابع علمهم بها عن طريق الأدلة ، وقيل : معناه : اضمحل علمهم بالآخرة ، من التدارك : وهو التتابع في الفناء والاضمحلال .

في شك : في تردد من تحقق الآخرة نفسها .

عَمون : لا يدركون دلائلها مع وضوحها ، كأنهم فقدوا أبصارهم ، واحدهم : عمٍ ، وهو أعمى القلب والبصيرة .

التفسير :

66- { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون }

{ بل ادارك علمهم في الآخرة . . }

تحتمل هذه الفقرة معنيين :

الأول : ضعف علمهم بالآخرة وذبل ، فأصبح باهتا ضعيفا لا أثر له في تحسين العمل والسعي الجميل في الدنيا ، من قولهم : [ تدارك بنو فلان ] إذا تتابعوا في الهلاك .

قال صاحب القاموس : { بل ادارك علمهم في الآخرة } جهلوا علمها ، ولا علم لهم بشيء من أمرها .

وقال ابن عباس : { بل ادارك علمهم في الآخرة } أي : غاب .

وقال قتادة : { بل ادارك علمهم في الآخرة } يعني : بجهلهم بربهم ، يقول : لم ينفذ لهم علم في الآخرة .

المعنى الثاني : أن التدارك هنا بمعنى التكامل واليقين ، أي : تكامل علمهم بشؤون الآخرة ، حين يعاينون ما أعد لهم فيها من العذاب ، قال تعالى : { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا } [ الكهف : 53 ]

لقد تيقنوا بحقيقة الآخرة ، وتكامل علمهم بها حين شاهدوها ورأوها رأى العين ، قال تعالى : { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } [ مريم : 38 ]

{ بل هم في شك منها بل هم منها عمون }

وبل هنا للإضراب : أي : إنهم في الدنيا على علم باهت ، يقولون : إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ، فهم في الدنيا في شك من مجيء الآخرة والحساب والجزاء .

{ بل هم منها عمون }

أي : عميت بصائرهم وأبصارهم عن توضيح حقائقها ووصف أحوالها ،

وقد حفل القرآن بذلك ، وعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوضيح أمر البعث والجزاء ، لكن بصيرتهم عمياء لا تهتدي إلى هذه الحقائق .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

{ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ } أي : بل ضعف ، وقل ولم يكن يقينا ، ولا علما واصلا إلى القلب وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه ، بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وإنما { هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا } أي : من الآخرة ، والشك زال به العلم لأن العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك ، { بَلْ هُمْ مِنْهَا } أي : من الآخرة { عَمُونَ } قد عميت عنها بصائرهم ، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال بل أنكروها واستبعدوها ، ولهذا قال : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ } أي : هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ} (66)

قوله تعالى : { بل ادارك علمهم } قرأ أبو جعفر ، وابن كثير ، وأبو عمر :أدرك على وزن أفعل أي : بلغ ولحق ، كما يقال : أدركه علمي إذا لحقه وبلغه ، يريد : ما جهلوا في الدنيا وسقط علمه عنهم أعلموه في الآخرة . وقال مجاهد : يدرك علمهم ، { في الآخرة } ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم . قال مقاتل : بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا وعموا عنه في الدنيا وهو قوله : { بل هم في شك منها } يعني : هم اليوم في شك من الساعة ، وقرأ الآخرون : بل ادارك موصولاً مشدداً مع ألف بعد الدال المشددة ، يعني : تدارك وتتابع علمهم في الآخرة وتلاحق . وقيل : معناه اجتمع علمهم حين عاينوها في الآخرة أنها كائنة ، وهم في شك في وقتهم ، فيكون بمعنى الأول . وقيل : هو على طريق الاستفهام ، معناه : هل تدارك وتتابع علمهم بذلك في الآخرة ؟ أي : لم يتتابع وضل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم يدركوه ، لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد يدل عليه . قراءة ابن عباس بلى بإثبات الياء ، ادراك بفتح الألف على الاستفهام ، أي : لم يدرك ، وفي حرف أبي أم تدارك علمهم ، والعرب تضع بل موضع أم وأم موضع بل . وجملة القول فيه : أن الله أخبر أنهم إذا بعثوا يوم القيامة يستوي علمهم في الآخرة وما وعدوا فيها من الثواب والعقاب ، وإن كانت علومهم مختلفة في الدنيا . وذكر علي بن عيسى أن معنى بل هاهنا : لو ومعناه : لو أدركوا في الدنيا ما أدركوا في الآخرة لم يشكوا بل هم في شك منها بل هم اليوم في الدنيا في شك من الساعة . { بل هم منها عمون } جمع عم ، وهو الأعمى القلب . قال الكلبي : يقول هم جهلة بها .