في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

75

وقد كان كفرهم قبيحا ، لأنهم كفروا بالنبي الذي ارتقبوه ، واستفتحوا به على الكافرين ، أي ارتقبوا أن ينتصروا به على من سواهم . وقد جاءهم بكتاب مصدق لما معهم :

( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم - وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا - فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) . .

وهو تصرف يستحق الطرد والغضب لقبحه وشناعته . . ومن ثم يصب عليهم اللعنة ويصمهم بالكف( فلعنة الله على الكافرين ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

حسد وبغى

( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين( 89 ) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين( 90 ) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين( 91 )(

المفردات :

يستفتحون : يستنصرون من الاستفتاح وهو طلب الفتح والنصرة .

فلعنة الله : اللعنة : الإبعاد والطرد من مواقع الرحمة .

اشتروا به : شرى واشترى يستعملان حينا بمعنى باع ، وآخر بمعنى أخذ والمراد هنا الأول .

بغيا : البغي في الأصل الفساد من قولهم بغى الجرح إذا فسد ثم أطلق على مجاوزة الحد في كل شيء .

باءوا : رجعوا .

مهين : فيه مهانة وإذلال .

وراءه : سواه كما يقول الرجل لمن يتكلم بجيد الكلام ما وراء هذا الكلام شيء .

89

التفسير :

89- ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين .

ولما جاءهم رسولنا بالقرآن وهو كتاب من عند الله مصدق لما أنزل عليهم من التوراة وموافق له في التوحيد وأصول الدين ومقاصده . وكانوا يستنصرون بهذا النبي على مشركي العرب وكفارة مكة ويقولون إن كتابه سينصر التوحيد الذي جاء به موسى ، ويخذل الوثنية التي تنتحلونها .

فلما جاءهم الكتاب الذي عرفوا أنه من عند الله كفروا به ، وسبب هذا أنهم حسدوا العرب على أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من بينهم فحملهم ذلك على الكفر به جحودا وعنادا فسجل الله عليهم الطرد والإبعاد من رحمته لجحودهم بالحق بعد أن تبين لهم .

وقيل إن المراد بلفظ . ما عرفوا . هو النبي صلى الله عليه وسلم واستعمال . ما . فيمن يعلم كثير كقوله تعالى : والسماء وما بناها . ( الشمس : 5 ) يعني ومن بناها وعلى هذا تكون جملة كفروا به . جوابا عن فلما جاءهم ما عرفوا .

أما جواب : ولما جاءهم كتاب . فمقدر تقديره كذبوه ، وقد دل عليه جواب الثانية . والمعنى عليه : فلما جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي عرفوا صفاته ونبوته من التوراة معرفة لا يخالجها ريب حسدوه لأنه من العرب أولاد إسماعيل وملأ الحسد قلوبهم غيظا ، ألا لعنة الله على أمثالهم من المعاندين الجاحدين .