تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ} (129)

ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق ، وواجب على الأمة الإيمان به ، وتعظيمه ، وتعزيره ، وتوقيره { فَإِنْ } آمنوا ، فذلك حظهم وتوفيقهم ، وإن { تَوَلَّوا } عن الإيمان والعمل ، فامض على سبيلك ، ولا تزل في دعوتك ، وقل { حَسْبِيَ اللَّهُ } أي : الله كافيَّ في جميع ما أهمني ، { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } أي : لا معبود بحق سواه .

{ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } أي : اعتمدت ووثقت به ، في جلب ما ينفع ، ودفع ما يضر ، { وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } الذي هو أعظم المخلوقات . وإذا كان رب العرش العظيم ، الذي وسع المخلوقات ، كان ربا لما دونه من باب أولى وأحرى .

تم تفسير سورة التوبة بعون اللّه ومنه فلله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ} (129)

قوله : { فإن تولوا فقل حسبي الله } فإن أعرضوا عن الإيمان بعد الذي جاءهم من الحق والهدى وأبوا إلا الكفر والضلال فقل لهم : { حسبي الله لا إلاه إلا هو } أي أن الله كافي ؛ فهو سبحانه يكفيني من كل شيء . يكفيني معرة المشركين الظالمين ويمنعني من أذاهم مكرهم ، ويدرأ عني شرهم وكيدهم ؛ ذلكم الله وحده ، الإله القدر الحفيظ { عليه توكلت } أي فوضت أمري إلى الله وحده دون أحد سواه ؛ فهو الإله الحكيم الأعظم ، القادر المستعان { رب العرش العظيم } أعظم المخلوقات كافة . ومن أجل ذلك خصه بالذكر . وفي ذلك ما يشير إلى عظيم قدرة الله ، وبالغ شأنه ، ومطلق سلطانه وجبروته ؛ فهو سبحانه خير الحافظين ، وخير من يستجير به المظلومون والمستضعفون من أهل الحق{[1933]} .


[1933]:روح المعاني جـ 6 ص 51- 53 والبحر المحيط جـ 5 ص 120- 122.