تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

{ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } الله تعالى ، مشجعين لقومهم ، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم . { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } بالتوفيق ، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم ، وأنعم عليهم بالصبر واليقين .

{ ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } أي : ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم ، وتدخلوا عليهم الباب ، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون ، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد ، فقالا : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر ، ونصرا على الأعداء . ودل هذا على وجوب التوكل ، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله ،

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

فكأنه قيل{[24954]} : إن هذه لسقطة ما مثلها ، فما اتفق لهم بعدها ؟ فقيل : { قال رجلان } وأشار إلى كونهما من بني إسرائيل بقوله ذماً لمن تقاعس عن الأمر منهم : { من الذين يخافون } أي يوجد منهم الخوف من الجبارين ، ومع ذلك فلم يخافا وثوقاً منهما بوعد الله ، ولما كان بنو إسرائيل أهلاً لأن يخافهم من يقصدونهم{[24955]} بالحرب لأن الله معهم بعونه ونصره ، قرىء : يخافون - مبيناً للمفعول { أنعم الله } أي بما له من صفات الكمال { عليهما } أي بالثبيت على العمل بحق النقابة ، وهما يوشع بن نون وكالاب بن يوفنا - كما أنعم عليكم أيها العرب وخصوصاً النقباء بالثبات في كل موطن { ادخلوا عليهم الباب } أي باب قريتهم امتثالاً لأمر الله وإيقاناً بوعده .

ولما كانا يعلمان أنه لا بد من دخولهم عليهم وإن تقاعسوا{[24956]} وإن طال المدى ، لأن الله وعد بنصرهم عليهم ووعده حق ، عبرا{[24957]} بأداة التحقيق خلاف ما مضى لجماهيرهم فقالا{[24958]} : { فإذا دخلتموه } ثم أكدا{[24959]} خبرهما إيقاناً بوعد الله فقالا{[24960]} : { فإنكم غالبون } أي لأن الملك معكم دونهم { وعلى الله } أي الملك الأعظم الذي وعدكم بإرثها وحده { فتوكلوا } أي لا على عُدة منكم ولا عِدة ولا حول ولا قوة .

ولما كان الإخلاص يلزمه التوكل وعدم الخوف من غير الله ، ألهمهم بقوله ؛ { إن كنتم } أي جبلة وطبعاً { مؤمنين * } أي عريقين في الإيمان بنبيكم صلى الله عليه وسلم والتصديق بجميع ما أتى به ،


[24954]:من ظ، وفي الأصل: قال.
[24955]:في الأصل و ظ: يقصدونه.
[24956]:في ظ: تقاسعوا– كذا.
[24957]:في ظ: عبر.
[24958]:في ظ: فقال.
[24959]:في الأصل: أكدوا، وفي ظ: أكد.
[24960]:في ظ: فقال.