تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (74)

{ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ } أي : إذا قالوا قولا كقول من قال منهم { ليخرجن الأعز منها الأذل } والكلام الذي يتكلم به الواحد بعد الواحد ، في الاستهزاء بالدين ، وبالرسول .

فإذا بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغه شيء من ذلك ، جاءوا إليه يحلفون باللّه ما قالوا .

قال تعالى مكذبا لهم { وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ } فإسلامهم السابق -وإن كان ظاهره أنه أخرجهم من دائرة الكفر -فكلامهم الأخير ينقض إسلامهم ، ويدخلهم بالكفر .

{ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } وذلك حين هموا بالفتك برسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فقص اللّه عليه نبأهم ، فأمر من يصدهم عن قصدهم .

{ و } الحال أنهم { مَا نَقَمُوا } وعابوا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم { إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } بعد أن كانوا فقراء معوزين ، وهذا من أعجب الأشياء ، أن يستهينوا بمن كان سببا لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، ومغنيا لهم بعد الفقر ، وهل حقه عليهم إلا أن يعظموه ، ويؤمنوا به ويجلوه ؟ " فاجتمع الداعي الديني وداعي المروءة الإنسانية .

ثم عرض عليهم التوبة فقال : { فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ } لأن التوبة ، أصل لسعادة الدنيا والآخرة .

{ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا } عن التوبة والإنابة { يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } في الدنيا بما ينالهم من الهم والغم والحزن على نصرة اللّه لدينه ، وإعزار نبيه ، وعدم حصولهم على مطلوبهم ، وفي الآخرة ، في عذاب السعير .

{ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ } يتولى أمورهم ، ويحصل لهم المطلوب { وَلَا نَصِيرٍ } يدفع عنهم المكروه ، وإذا انقطعوا من ولاية اللّه تعالى ، فَثَمَّ أصناف الشر والخسران ، والشقاء والحرمان .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (74)

يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير

[ يحلفون ] أي المنافقين [ بالله ما قالوا ] ما بلغك عنهم من السب [ ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ] أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام [ وهموا بما لم ينالوا ] من الفتك بالنبي ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلاً فضرب عمار بن ياسر وجوه الرواحل لما غشوه فردوا [ وما نقموا ] أنكروا [ إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ] بالغنائم بعد شدة حاجتهم والمعنى لم ينلهم منه إلا هذا وليس مما ينقم [ فإن يتوبوا ] عن النفاق ويؤمنوا بك [ يك خيرا لهم وإن يتولوا ] عن الإيمان [ يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا ] بالقتل [ والآخرة ] بالنار [ وما لهم في الأرض من ولي ] يحفظهم منه [ ولا نصير ] يمنعهم