تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

فذهبوا { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ } أي : على يوسف { قَالُوا } متضرعين إليه : { يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } أي : قد اضطررنا نحن وأهلنا { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ } أي : مدفوعة مرغوب عنها لقلتها ، وعدم وقوعها الموقع ، { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ } أي : مع عدم وفاء العرض ، وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب . { إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } بثواب الدنيا والآخرة .

فلما انتهى الأمر ، وبلغ أشده ، رقَّ لهم يوسف رقَّة شديدة ، وعرَّفهم بنفسه ، وعاتبهم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ} (88)

{ فلما دخلوا عليه } أي : على يوسف ، وقيل : { هذا محذوف تقديره فرجعوا إلى مصر .

{ الضر } يريدون به المجاعة أو الهم على إخوتهم .

{ ببضاعة مزجاة } يعنون الدراهم التي جاؤوا بها لشراء الطعام ، والمزجاة القليلة ، وقيل : الرديئة وقيل : الناقصة ، وقيل : إن بضاعتهم كانت عروضا فلذلك قالوا هذا .

{ وتصدق علينا } قيل : يعنون بما بين الدراهم الجياد ودراهمهم وقيل : أوف لنا الكيل الذي هو حقنا وزدنا على حقنا ، وسموا الزيادة صدقة ، ويقتضي هذا أن الصدقة كانت حلالا للأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : { تصدق علينا برد أخينا إلينا } .

{ إن الله يجزي المتصدقين } قال النقاش : هو من المعاريض وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر لأنهم لم يعرفوه ، فظنوا أنه على دين أهل مصر ، فلو قالوا : إن الله يجزيك بصدقتك كذبوا ، فقالوا : لفظا يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه .