تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

حين { تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا } ، كلٌّ يقول : نفسي نفسي ، لا يهمه سوى نفسه ، ففي ذلك اليوم يفتقر العبد إلى حصول مثقال ذرة من الخير .

{ وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ } ، من خير وشر ، { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ، فلا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم ، { فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

{ يوم تأتي } ، يحتمل أن يتعلق ب{ غفور رحيم } ، أو بمحذوف تقديره اذكر وهذا أظهر ، { كل نفس } ، النفس هنا بمعنى : الجملة كقولك إنسان ، والنفس في قوله : { عن نفسها } ، بمعنى : الذات المعينة التي نقيضها الغير ، أي : تجادل عن ذاتها لا عن غيرها ، كقولك : جاء زيد نفسه وعينه . { تجادل عن نفسها } ، أي : تحتج وتعتذر ، فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين قوله : { هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } [ المرسلات : 35 ، 36 ] ، فالجواب : أن الحال مختلف باختلاف المواطن والأشخاص .