تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

ثم ذكر قصتهم مجملة ، وفصلها بعد ذلك فقال : { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ } أي : الشباب ، { إِلَى الْكَهْفِ } يريدون بذلك التحصن والتحرز من فتنة قومهم لهم ، { فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً } أي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر ، وتوفقنا للخير { وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا } أي : يسر لنا كل سبب موصل إلى الرشد ، وأصلح لنا أمر ديننا ودنيانا ، فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة ، إلى محل يمكن الاستخفاء فيه ، وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير أمورهم ، وعدم اتكالهم على أنفسهم وعلى الخلق ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

فيه ثلاث مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " إذ أوى الفتية إلى الكهف " روي أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ، ويقال فيه دقينوس{[10439]} . وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ذوي{[10440]} ذوائب ، وهم من الروم واتبعوا دين عيسى . وقيل : كانوا قبل عيسى ، والله أعلم . وقال ابن عباس : إن ملكا من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس . وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام ، وكان بها سبعة أحداث يعبدون سرا ، فرفع خبرهم إلى الملك وخافوه فهربوا ليلا ، ومروا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف فتبعهم الملك إلى فم الغار ، فوجد أثر دخولهم ولم يجد أثر خروجهم ، فدخلوا فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا ، فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعا وعطشا . وروى مجاهد عن ابن عباس أيضا أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله ، وقد تابعه على ذلك أهل المدينة ، فوقع للفتية علم من بعض الحواريين - حسبما ذكر النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم - فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ، فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله ، فرفع أمرهم إلى الملك وقيل لي : إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها ، فاستحضرهم الملك إلى مجلسه{[10441]} وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته ، وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل ، فقالوا له فيما روي : " ربنا رب السماوات والأرض - إلى قوله - وإذا اعتزلتموهم " [ الكهف : 16 ] وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به ، فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار لا عقول لكم ، وأنا لا أعجل بكم بل استأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، ثم إنه خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا ، وكان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف فيه حتى يفتح الله لنا ، فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة ، وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم . وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ، ثم أخذوا باللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك . وروى وهب بن منبه أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى بن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها ، فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه ، فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة ، فألقى إليه بكل أمره ، وعرف ذلك الرجل فتيان من المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على دينه ، واشتهرت خلطتهم به ، فأتى يوما إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة{[10442]} بها ، فنهاه ذلك الحواري فانتهى ، ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه ، وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي ، فدخل فماتا فيه جميعا ، فاتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتلهما ، ففروا جميعا حتى دخلوا الكهف . وقيل في خروجهم غير هذا .

وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لهم ، وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم ، قاله ابن عباس . واسم الكلب حمران وقيل قطمير . وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية ، والسند في معرفتها واه . والذي ذكره الطبري هي هذه : مكسلمينا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ، ومحسيميلنينا ويمليخا ، وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ، ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس . قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا ، وكان أسنهم وصاحب غنم .

الثانية : هذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فارا بدينه ، وكذلك أصحابه ، وجلس في الغار حسبما تقدم{[10443]} في سورة " النحل " . وقد نص الله تعالى على ذلك في " براءة " وقد تقدم{[10444]} . وهجروا أوطانهم وتركوا أرضهم وديارهم وأهاليهم وأولادهم وقراباتهم وإخوانهم ، رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين . فسكنى الجبال ودخول الغيران ، والعزلة عن الخلق والانفراد بالخالق ، وجواز الفرار من الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء . وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم العزلة ، وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس ، وقد نص الله تعالى عليها في كتابه فقال : " فأووا إلى الكهف " .

وقال العلماء الاعتزال عن الناس يكون مرة في الجبال والشعاب ، ومرة في السواحل والرباط ، ومرة في البيوت ، وقد جاء في الخبر : ( إذا كانت الفتنة فأخف مكانك وكف لسانك ) . ولم يخص موضعا من موضع . وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك ، إن كنت بين أظهرهم . وقال ابن المبارك في تفسير العزلة : أن تكون مع القوم فإذا خاضوا في ذكر الله فخض معهم ، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت . وروى البغوي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعم صوامع المؤمنين بيوتهم ) من مراسل الحسن وغيره . وقال عقبة بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما النجاة يا رسول الله ؟ فقال : ( يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ) . خرجه البخاري . وذكر علي بن سعد عن الحسن بن واقد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت سنة ثمانين ومائة فقد حلت لأمتي العزبة والعزلة والترهب في رؤوس الجبال ) . وذكر أيضا علي بن سعد عن عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق أو حجر{[10445]} إلى حجر فإذا كان ذلك لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله فإذا كان ذلك حلت العزبة ) . قالوا : يا رسول الله ، كيف تحل العزبة وأنت تأمرنا بالتزويج ؟ قال : ( إذا كان ذلك كان فساد الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي زوجته فإن لم تكن له زوجة كان هلاكه على يدي ولده فإن لم يكن له ولد كان هلاكه على يدي القرابات والجيران ) . قالوا وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : ( يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها ) .

قلت : أحوال الناس في هذا الباب تختلف ، فرب رجل تكون له قوة على سكنى الكهوف والغيران في الجبال ، وهي أرفع الأحوال لأنها الحالة التي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في بداية أمره ، ونص عليها في كتابه مخبرا عن الفتية ، فقال : " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف " {[10446]} [ الكهف : 16 ] . ورب رجل تكون العزلة له في بيته أخف عليه وأسهل ، وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم . ورب رجل متوسط بينهما فيكون له من القوة ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم ، فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في الباطن . وذكر ابن المبارك حدثنا وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : إن الناس وقعوا فيما وقعوا وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم . فقال : لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ، ولا بد لهم منك ، ولك إليهم حوائج ، ولهم إليك حوائج ، ولكن كن فيهم أصم سميعا ، أعمى بصيرا ، سكوتا نطوقا . وقد قيل : إن كل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشعاب ، مثل الاعتكاف في المساجد ، ولزوم السواحل للرباط والذكر ، ولزوم البيوت فرارا عن شرور الناس . وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم - والله أعلم - لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها ، فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معناه ، كما ذكرنا ، والله الموفق وبه العصمة . وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يعجب{[10447]} ربك من راعي غنم في رأس شظية{[10448]} الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ) . خرجه النسائي .

الثالثة : قوله تعالى :{ وهيئ لنا من أمرنا رشدا } لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجئوا إلى الله تعالى فقالوا : " فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة " لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجؤوا إلى الله تعالى فقالوا : " ربنا آتنا من لدنك رحمة " أي مغفرة ورزقا . " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " توفيقا للرشاد . وقال ابن عباس : مخرجا من الغار في سلامة . وقيل صوابا . ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حزبه{[10449]} أمر فزع إلى الصلاة .


[10439]:من جـ.
[10440]:في جـ هامش: حتى رؤوسهم.
[10441]:في جـ: في مجلسه.
[10442]:في جـ: الدخول بها.
[10443]:في جـ: ما قدمناه. راجع ص 159 من هذا الجزء.
[10444]:راجع جـ 8 ص 143 وما بعدها.
[10445]:الحجر: الموضع. وكل ما حجرته من حائط فهو حجر.
[10446]:راجع ص 367 من هذا الجزء.
[10447]:يعجب: كيسمع؛ أي: يرضى منه ويثيبه.
[10448]:الشظية (بفتح الشين وكسر الظاء): قطعة مرتفعة في رأس الجبل.
[10449]:أي إذا نزل به مهم أو أصابه غم. وفي الأصول: "إذا أحزنه" والتصويب عن كتب الحديث.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

قوله : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ) أي واذكر حين لجأ هؤلاء الفتية المؤمنون إلى الكهف هاربين من قومهم المشركين وملكهم الظالم الذي استخف شعبه فحملهم على التلبس بالوثنية . وقيل : إن هؤلاء الفتية مؤمنون من قوم عيسى عليه السلام وقد أبوا أن يطيعوا ملكهم ؛ إذ أمر الناس بعبادة الأصنام . وقيل : كانوا من قوم مشركين من قبل المسيح لكنهم آمنوا بالله وحده ولم يشركوا بعبادته أحدا من دونه . فقد تشاوروا فيما بينهم بحثا عن سبيل النجاة بدينهم ، والخلاص من الفتنة . فاهتدوا إلى الخروج من بلدهم ومن بين أهلهم مختفين مستسرّين ؛ كيلا يعلم بهم أحد فيخبر عنهم الملك الظالم فيفتنهم عن دينهم .

أما الكلب الذي كان معهم : فقد روي أنه كان كلب صيد لهم . وقيل : إنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم والقول الأول أشبه بالصحيح .

ويستفاد من هذه الآية : جواز الفرار بالدين وهجر الأهل والأوطان ، ومغادرة الديار والصحب والخلان خشية الفتنة . وذلك أن تحيق بالمسلمين ظواهر شتى من الفتنة فيوشك معها أن يفتن المسلم عن دينه فيسقط في مهاوي الضلال والفساد ، أو الزيغ عن العقيدة . ولنا في رسول الله ( ص ) في ذلك خير أسوة ؛ إذا خرج بدينه ومعه الفئة المؤمنون المهجرة ، لما حاقت بهم المحن والشدائد التي تحول بين المرء والقيام بعبادة ربه وطاعته ؛ فقد هجروا الأوطان والأهل والأولاد ، طلبا للنجاة بدينهم وخشية من فتنة الكافرين لهم . فالهجرة في مثل هذه الحال جائزة إن كان في الأرض متسع يتحقق فيه الأمن والطمأنينة وتغيب فيه بوادر الخوف والمحنة والفتنة . أما إذا عمت الفتنة فغشيت عموم البلاد ولم يكن في الأرض من موضع إلا وتعشش فيه الفتنة وتلُوح في أجوائه المحن فما على المؤمنين بعد ذلك إلا الاصطبار والاحتمال ، راكنين في كل أمورهم إلى الله وحده مستمدين منه العون والتثبيت والتأييد ؛ فهو سبحانه ضمين أن يعينهم ويقويهم وأن يجعلهم من الثابتين على دينه . جعلنا الله من الثابتين المخلصين الصابرين على دينه إلى يوم نلقاه .

على أن أحوالا من الفتن تعرض للمسلمين في كثير من الأحيان عبر تاريخهم الطويل مع الكفر والكافرين . وهي فتن تسلك منحى آخر أشد خطرا وكيدا للإسلام والمسلمين . وهي فتنة التشويه والتشكيك في هذا الدين ، وحملات السوء والكذب التي يشيعها الحاقدون والمتربصون على الإسلام ليحملوا البشرية والمسلمين خصوصا على الارتياب في هذا الدين ، مما يفضي إلى إضعاف العقيدة الإسلامية في نفوس أصحابها المسلمين . كزماننا هذا الذي طغت فيه الأكاذيب والدسائس وكل ظواهر التشويه والتشكيك في الإسلام مما يكيده له خصومه المتربصون المنتشرون في سائر أنحاء الأرض ، من وثنيين وملحدين وصليبيين واستعماريين وصهيونيين وماسون . كل أولئك بارعون في التدسس وهم يتحسسون بحثا عن ثغرات في بعض تعاليم الإسلام وأحكامه ؛ ليجدوا فيها مواطن ينفذون منها للطعن في هذا الدين العظيم .

وفي مثل هذه الأحوال من حملات الطغاة والمفسدين والأشرار على الإسلام ، وجب على الفئة المؤمنة الواعية في المسلمين أن ينبروا للرد على ما يفتريه المربيون والخراصون على الإسلام . وجب عليهم أن لا ينثنوا ولا يترددوا في الدفاع عن تعاليم الإسلام . وذلك في ثبات ودراية وشجاعة . واجب المسلمين في مثل هذه الأحوال العصيبة التي تلمّ بالإسلام أن لا يفروا ولا ينعزلوا عن ساحة المواجهة التي يحتدم فيها الصراع بين الإسلام وخصومه الذين يكيدون له بالكذب والتشويه والتخريص ، وإشاعة الأباطيل . ومثل هذه الواقع لا يحتمل الإبطاء أو الفرار أو الاعتزال في خور وتبلّد ؛ فإنه لا ينثني عن مواجهة الخراصين المتربصين بالرد المنطقي المفحم إلا كل متخاذل خائر .

قوله : ( فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ) سألوا الله أن تغشاهم رحمته بما يسبغه عليهم من نعمة الرعاية والكلاءة والرزق والأمن من الأعداء .

قوله : ( وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) سألوا الله أن يهبهم في حالهم العصبية هذه ( رشدا ) أي سدادا وتوفيقا ليكونوا مهديين راشدين سالمين من السوء والفتنة .