ذكر ذلك بقوله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } التي هي آيات الله الجليلة ، المستلزمة لبيان الحق من الباطل ، لم يلتفتوا إليها ، ولم يرفعوا بها رأسا ، بل { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ } من بغضها وكراهتها ، ترى وجوههم معبسة ، وأبشارهم مكفهرة ، { يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا } أي : يكادون يوقعون بهم القتل والضرب البليغ ، من شدة بغضهم وبغض الحق وعداوته ، فهذه الحالة من الكفار بئس الحالة ، وشرها بئس الشر ، ولكن ثم ما هو شر منها ، حالتهم التي يؤولون إليها ، فلهذا قال : { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } فهذه شرها طويل عريض ، ومكروهها وآلامها تزداد على الدوام .
قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " يعني القرآن . " تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر " أي الغضب والعبوس . " يكادون يسطون " أي يبطشون . والسطوة شدة البطش ، يقال : سطا به يسطو إذا بطش به ؛ كان ذلك بضرب أو بشتم ، وسطا عليه . " بالذين يتلون عليهم آياتنا " وقال ابن عباس : ( يسطون يبسطون إليهم أيديهم ) . محمد بن كعب : أي يقعون بهم . الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد ، والمعنى واحد . وأصل السطو القهر . والله ذو سطوات ، أي أخذات شديدة . " قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار " أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار . فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر ؛ فقيل هو النار . وقيل : أي هل أنبكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار ، فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن . ويجوز في " النار " الرفع والنصب والخفض ، فالرفع على هو النار ، أو هي النار . والنصب بمعنى أعني ، أو على إضمار فعل مثل الثاني ، أو يكون محمولا على المعنى ، أي أعرفكم من ذلكم النار . والخفض على البدل . " وعدها الله الذين كفروا " في القيامة . " وبئس المصير " أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار .
{ تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } أي : الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر : كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها .
{ يسطون } من السطوة وهي سرعة البطش .
{ النار وعدها الله } يحتمل أن تكون النار مبتدأ ، ووعدها الله خبرا أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأن قائلا قال ما هو ، فقيل : هو النار ، ويكون وعدها الله استئنافا وهذا أظهر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.