تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (19)

{ 19 - 20 ْ } { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ْ }

أي : { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً ْ } متفقين على الدين الصحيح ، ولكنهم اختلفوا ، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .

{ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ْ } بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم ، { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ْ } بأن ننجي المؤمنين ، ونهلك الكافرين المكذبين ، وصار هذا فارقا بينهم { فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ْ } ولكنه أراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض ، ليتبين الصادق من الكاذب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (19)

تقدم في " البقرة{[8450]} " معناه فلا معنى للإعادة . وقال الزجاج : هم العرب كانوا على الشرك . وقيل : كل مولود يولد عل الفطرة ، فاختلفوا عند البلوغ . " ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون " إشارة إلى القضاء والقدر ، أي لولا ما سبق في حكمه أنه لا يقضى بينهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة لقضي بينهم في الدنيا ، فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين النار بكفرهم ، ولكنه سبق من الله الأجل مع علمه بصنيعهم فجعل موعدهم القيامة ، قاله الحسن . وقال أبو روق : " لقضي بينهم " لأقام عليهم الساعة . وقيل : لفرغ من هلاكهم . وقال الكلبي : " الكلمة " أن الله أخر هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا إلى يوم القيامة ، فلولا هذا التأخير لقضي بينهم بنزول العذاب أو بإقامة الساعة . والآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العذاب عمن كفر به . وقيل : الكلمة السابقة أنه لا يأخذ أحدا إلا بحجة وهو إرسال الرسل ، كما قال : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا{[8451]} " [ الإسراء : 15 ] وقيل : الكلمة قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ) ولولا ذلك لما أخر العصاة إلى التوبة . وقرأ عيسى " لقضى " بالفتح .


[8450]:راجع ج 3 ص 30.
[8451]:راجع ج 10 ص 230.