التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (19)

قوله : { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } الأمة هنا بمعنى الطريقة والدين ، وفي الآية { كنتم خير أمة } أي كنتم خير أهل دين{[1955]} .

واختلفوا في تأويل هذه الآية فقيل : كان الناس أهل دين واحد وملة واحدة وهي ملة الإيمان والتوحيد . فكانوا جميعا على الدين الحق ، دين الفطرة وهو الإسلام . واختلف القائلون بهذا أنهم متى كانوا كذلك . فقال ابن عباس : كانوا على دين الإسلام في عهد آدم وفي عهد ولده إلى أن قتل أحد ابنيه أخاه .

وقيل : بقوا على دين الإسلام إلى زمن نوح حيث الطوفان وكانوا عشرة قرون ، ثم اختلفوا على عهد نوح ؛ فبعث الله لهم نوحا .

وقال بعض المفسرين في المراد بأنهم كانوا أمة واحدة : إنهم خلقوا على فطرة الإسلام ، ثم اختلفوا في الأديان وهو ما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه ) وقيل غير ذلك .

قوله : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون } أي لولا ما سبق في حكم الله إنه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه قيل يوم القيامة لقضي بينهم في الدنيا فيما اختلفوا فيه ، لكنه سبحانه لم يفعل ، وذلك من أجل كلمته التي سبقت والتي لا تتخلف{[1956]} .


[1955]:مختار الصحاح ص 26.
[1956]:تفسير الرازي جـ 17 ص 65، 66 وفتح القدير جـ 2 ص 433 وتفسير النسفي جـ 2 ص 157.