تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

{ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } الله تعالى ، مشجعين لقومهم ، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم . { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } بالتوفيق ، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم ، وأنعم عليهم بالصبر واليقين .

{ ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } أي : ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم ، وتدخلوا عليهم الباب ، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون ، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد ، فقالا : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر ، ونصرا على الأعداء . ودل هذا على وجوب التوكل ، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

قوله تعالى : " قال رجلان من الذين يخافون " قال ابن عباس وغيره : هما يوشع وكالب بن يوقنا ويقال ابن قانيا ، وكانا من الاثني عشر نقيبا . و " يخافون " أي من الجبارين . قتادة : يخافون الله تعالى . وقال الضحاك : هما رجلان كانا في مدينة الجبارين على دين موسى ، فمعنى " يخافون " على هذا أي من العمالقة من حيث الطبع لئلا يطلعوا على إيمانهم فيفتنوهم ولكن وثقا بالله . وقيل : يخافون ضعف بني إسرائيل وجبنهم . وقرأ مجاهد وابن جبير " يخافون " بضم الياء ، وهذا يقوي أنهما من غير قوم موسى . " أنعم الله عليهما " أي بالإسلام أو باليقين والصلاح . " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " قالا لبني إسرائيل لا يهولنكم عظم أجسامهم فقلوبهم ملئت رعبا منكم ، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة ، وكانوا قد علموا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب . ويحتمل أن يكونا قالا ذلك ثقة بوعد الله . ثم قالا : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " مصدقين به ، فإنه ينصركم . ثم قيل على القول الأول : لما قالا هذا أراد بنو إسرائيل رجمهما بالحجارة ، وقالوا : نصدقكما وندع قول عشرة !