وذكر أن الرسل منهم من قصه الله على رسوله ، ومنهم من لم يقصصه عليه ، وهذا يدل على كثرتهم وأن الله أرسلهم مبشرين لمن أطاع الله واتبعهم ، بالسعادة الدنيوية والأخروية ، ومنذرين من عصى الله وخالفهم بشقاوة الدارين ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا : { مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ }
فلم يبق للخَلْق على الله حجة لإرساله الرسل تترى يبينون لهم أمر دينهم ، ومراضي ربهم ومساخطه وطرق الجنة وطرق النار ، فمن كفر منهم بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه .
وهذا من كمال عزته تعالى وحكمته أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ، وذلك أيضا من فضله وإحسانه ، حيث كان الناس مضطرين إلى الأنبياء أعظم ضرورة تقدر فأزال هذا الاضطرار ، فله الحمد وله الشكر . ونسأله كما ابتدأ علينا نعمته بإرسالهم ، أن يتمها بالتوفيق لسلوك طريقهم ، إنه جواد كريم .
ولما كان معظم رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم بشارة ونذارة ، قال مبيناً أنهم مثله في ذلك كما كانوا قبله في الوحي ، لأن المقصود من الإرسال لجميع الرسل جمع الخلق بالبشارة والنذارة : { رسلاً } أي جعلناهم رسلاً ، ويجوز أن يكون بدلاً من " رسلاً " الماضي ، وأن يكون حالاً ، حال كونهم { مبشرين ومنذرين } ثم علل ذلك بقوله : { لئلا يكون } أي لينتفي{[23862]} أن يوجد { للناس } أي نوع مَنْ فيه قوة النوس{[23863]} .
ولما كانت الحجة قد تطلق على مطلق العذر{[23864]} ولو كان مردوداً ، عبّر بأداة الاستعلاء فقال : { على الله حجة } أي واجبة القبول على الملك الذي اختص بجميع صفات الكمال في أن لا يعذب عصاتهم ؛ ولما كان المراد استغراق النفي لجميع الزمان المتعقب للإرسال أسقط الجار{[23865]} فقال : { بعد } أي انتفى ذلك انتفى مستغرقاً لجميع الزمان الذي يوجد بعد إرسال { الرسل } وتبليغهم للناس ، وذلك على {[23866]}أن وجوب{[23867]} معرفته تعالى إنما يثبت{[23868]} بالسمع ، وأما نفس المعرفة والنظر والتوحيد فطريقها العقل ، {[23869]}فالمعرفة متلقاة{[23870]} من العقل ، والوجوب{[23871]} متلقى{[23872]} من الشرع والنقل .
ولما كان ذلك ربما أوهم أنه ربما امتنع عليه قبل ذلك سبحانه{[23873]} أخذ بحجة أو غيرها ، قال مزيلاً لذلك : { وكان الله } أي المستجمع لصفات العظمة { عزيزاً } أي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ، فهو قادر على ما طلبوه ، ولكنه لا يجب عليه{[23874]} شيء{[23875]} ، لأنه على سبيل اللجاج وهم{[23876]} غير معجزين { حكيماً * } أي يضع الأشياء في أتقن مواضعها ، فلذلك رتب أموراً لا يكون{[23877]} معها لأحد حجة{[23878]} ومن حكمته أنه لا يجيب المتعنت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.