بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (56)

وكان الملك يأكل في كل يوم نصف النهار . فلما كانت الليلة التي قضى الله بالقحط ، أمر يوسف بأن يتخذ طعام الملك بالليل . فلما أصبح الملك ، قال : الجوع الجوع . فأتي بطعام مهيأ . قال : وما يدريكم بذلك ؟ قالوا : أمرنا بذلك يوسف . ففوض الملك أموره كلها إلى يوسف ، وهو قوله تعالى : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ } يعني : صنعنا ليوسف { فِى الأرض } يعني : أرض مصر { يَتَبَوَّأُ مِنْهَا } يعني : ينزل منها { حَيْثُ يَشَاء } . قرأ ابن كثير { حَيْثُ نَشَاء } بالنون يعني : حيث يشاء الله . وقرأ الباقون : بالياء { حَيْثُ يَشَاء } يوسف { نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء } نختص بنعمتنا ، النبوة ، والإسلام ، والنجاة من نشاء { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين } يعني : لا نبطل ثواب الموحدين ، حتى نوفيّه جزاءه في الدنيا ، ومع ذلك له ثواب في الآخرة ، فذلك قوله تعالى : { وَلأجْرُ الآخرة خَيْرٌ }