فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (276)

يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم 276 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون 277 يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 278

( يمحق الله الربا ) أي يذهب بركته في الدنيا وإن كان كثيرا فلا يبقى بيد صاحبه وقيل يمحق بركته في الآخرة ، قال ابن عباس : لا يقبل الله منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة ( ويربي الصدقات ) أي يزيدها ويثمرها يعني يزيد في المال الذي أخرجت صدقته ، وقيل يبارك في ثواب الصدقة ويضاعفه ، ويزيد في أجر المتصدق ، ولا مانع من حمل ذلك على الأمرين جميعا .

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا : " من تصدق بعل ثمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " {[287]} ، وزاد في حديث عائشة وابن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية .

وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد " .

و هذه الأخبار تبين معنى الآية يقال أرباه إذا زاده كما يؤخذ من القاموس ويستعمل لازما أيضا فيقال أربى الرجل إذا دخل في الربا .

( والله لا يحب ) أي لا يرضى لأن الحب مختص بالتوابين ( كل كفار أثيم ) فيه تشديد وتغليظ عظيم على من أربى حيث حكم عليه بالكفر ، ووصفه بأثيم للمبالغة وقيل لإزالة الاشتراك إذ قد يقع على الزراع ، ويحتمل ان المراد بقوله ( كل كفار ) من صدرت منه خصلة توجب الكفر ، ووجه التصاقه بالمقام أن الذين قالوا إنما البيع مثل الربا كفار .


[287]:(يمحق الله الربا) فيه قولان احدهما: ان معنى محقه: تنقيصه واضمحلاله، ومنه: محاق الشهر لنقصان الهلال فيه. روى هذا المعنى ابو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير. و الثاني: انه إبطال ما يكون منه من صدقة ونحوها، رواه الضحاك عن ابن عباس.