فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (21)

( إن الذين يكفرون بآيات الله ) ظاهره عدم الفرق بين آية وآية وهم اليهود والنصارى ( ويقتلون النبيين ) يعني اليهود قتلوا الأنبياء ( بغير حق ) إنما قيد بذلك للإشارة إلى أنه كان بغير حق في اعتقادهم أيضا فهو أبلغ في التشنيع عليهم ( ويقتلون الذين يأمرون ) بالمعروف وينهون عن المنكر

( بالقسط ) أي العدل ( من الناس ) قال المبرد كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون فدعوهم إلى الله فقتلوهم فقام أناس من بعدهم من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم ففيهم أنزلت الآية ( فبشرهم بعذاب أليم ) خبر لقوله ( إن الذين يكفرون ) وذهب بعض النحاة إلى أن الخبر قوله ( أولئك الذين حبطت أعمالهم ) ومنهم سيبويه والأخفش ، وذكر البشارة تهكم بهم .

وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيده بن الجراح قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية إلى قوله ( وما لهم من ناصرين ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم ، فهم الذين ذكر الله في كتابه وأنزل الآية فيهم{[313]} .

وعن ابن عباس بسند صحيح قال : بعث عيسى يحيى بن زكريا في اثني عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس ، فكان ينهى عن نكاح بنت الأخ وكان ملك له بنت أخ تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت لها أمها : إذا سألك عن حاجة فقولي : حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فقال : سلي غير هذا فقالت : لا أسألك غير هذا ، فلما أبت أمر به فذبح في طست فبدرت قطرة من دمه فلم يزل يغلي حتى بعث الله بختنصر ، فدلت عجوز عليه فألقى في نفسه أن لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم فقتل في يوم واحد من ضرب واحد وسن واحد سبعين ألفا فسكن .


[313]:ابن كثير 1/355.