فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (12)

{ لَّهُ مَقَالِيدُ السموات والأرض } أي خزائنهما أو مفاتيحهما ، وقد تقدّم تحقيقه في سورة الزمر ، وهي جمع إقليد ، وهو : المفتاح جمع على خلاف القياس . قال النحاس : والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن . ثم لما ذكر سبحانه أن بيده مقاليد السماوات والأرض ذكر بعده البسط والقبض ، فقال : { يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ } أي يوسعه لمن يشاء من خلقه ، ويضيقه على من يشاء { إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء } من الأشياء { عَلِيمٌ } فلا تخفى عليه خافية ، وإحاطة علمه بكل شيء يندرج تحتها علمه بطاعة المطيع ، ومعصية العاصي . فهو يجازي كلا بما يستحقه من خير وشرّ .

/خ12