{ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 36 قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ 38 }
أعصر خمرا : أي : أعصر عنبا يئول إلى خمر وأسقي منه الملك .
نبئنا بتأويله : أخبرنا : بمآل ما رأيناه في المنام ، أي : فسر لنا الرؤيا .
36 { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } .
أي : دخل في الوقت الذي دخل فيه يوسف السجن ؛ فتيان خادمان للملك ، كان أحدهما : خباز الملك ، والثاني : ساقيه ، واتّهما بدس السّم للملك في الطعام والشراب ؛ فأدخلا السجن .
وعرف عن يوسف الإحسان ، وزيارة المريض ، وعزاء المحزون ، ومعاونة المحتاج ، كما عرف عنه علمه بتفسير الأحلام وتعبير الرؤيا ؛ فكان يوسف صديق الجميع ؛ لحسن سيرته ، وكريم خصاله .
ولما جاء إليه الغلامان طلبا منه تفسير رؤياهما ، قال أحدهما وهو الساقي : لقد رأيت في منامي أني قطفت ثلاث عناقيد من العنب ، ثم عصرتها في كأس الملك ؛ فصارت خمرا يشرب منها الملك ، وقال خباز الملك : إني رأيت في منامي أني أحمل فوق رأسي خبزا ؛ وجاءت الطيور الجارحة والنسور ، فكانت تأكل من هذا الخبز . أخبرنا يا يوسف ، عن تفسير هذه الرؤيا ومدلولها ؛ إنا نراك من المحسنين الذين يجيدون تفسير الأحلام وتأويل الرؤيا ، ومن المحسنين في سلوكهم ؛ وكريم خصالهم .
قوله تعالى : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } دخل يوسف السجن عقب تحريض عليه من امرأة العزيز ، إذ قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني وأنا أريد أن تسجنه فسجنه ، فكان يعزي في السجن الحزين ، ويعود فيه المريض ، واشتهر فيه بالجود والأمانة وصدق الحديث وحسن السمت ، أي الهيئة ، وكثرة العبادة ومعرفة التعبير ، والإحسان إلى من معه في السحن ، فاستأنس به أهل السجن وأحبوه بالغ الحب لفرط ما ألفوه فيه من حسن الخلق وجميل التواضع وروعة السمت والحديث{[2239]} . وقد دخل السجن مع يوسف فتيان وهما عبدان كانا عند الملك ، أحدهما كان ساقين ، وآخر كان خبازه ، فاستأنسا به وأحباه حبا جما . ثم رأى كل وحاد منهما رؤيا أثارته فاتبعني لها التعبير ، فسألا يوسف عن تأويل ما رأيا { قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ } رأى الساقي ف منامه أنه يعصر عنبا . سمي الخمر به ؛ لأن العنب يصير إلى الخمر بعد العصر . وأم الآخر وهو الخباز فقد رأى في منامه أنه يحمل على رأسه خبزا تأكل منه الطير { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } أي اخبرنا بتفسير ما رأيناه في منامنا { إنا نراك من المحسنين } أي إلى أهل السجن ، وذلك بتكريمهم والحدب عليهم والإحسان إليهم{[2240]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.